الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٣٨٩الماء؟ أرأيت إن أخرجت منه وألقيت على وجه الأرض تكون طهارةً أم نجسةً؟ وإن ماتت في الماء القليل وأخرجت منه، ثمّ أعيدت إليه تفسده أم لا؟
الجواب -وبالله التوفيق-: إنّ الذي نعرف من الأثر في الضفدع، أنّها بريةٌ نهريةٌ، فإذا كانت في الماء؛ فحكمها وما خرج منها وميتتها الطهارة، كميتة /385/ الحوت في البحر، كان الماء قليلا أو كثيرًا، دائمًا أو جاريًا، كانت حيةً أو ميتةً، وأرجو إن أخرجت ميتةً وأعيدت فيه فلا تنتقل عن حكمها الأوّل، وأمّا إن ماتت في غير الماء من مائعٍ أو جامدٍ فحكمها النجاسة، وإن حلّت في شيءٍ من الطاهرات(1) من ماءٍ أو غيره؛ أفسدته، إذا كان ممّا تفسده النجاسات.
قال غيره: نعم، هي بريةٌ مائيةٌ، وأنّه لأعمّ من قوله نهريةٌ. والقول فيها قد مرّ بما لها في البرّ والماء من حكمٍ جاز عليها حال حياتها وبعد موتها، وبالجملة؛ فكلّ شيءٍ تموت فيه فهي له مفسدةٌ، إلا الماء فإنّه ممّا يختلف في فسادها له، وأكثر ما فيه أنّها لا تفسده، إلا أن تجيء من الأقذار، وما لم يصحّ بها شيءٌ من النجاسة على هذا من أمرها، فلا يتعرّى من الاختلاف في فساده بها، إلا أن يكون في مقدار ما لا ينجس بمثلها أو بما قد عارضها على حالٍ، وأن تخرج منه فتعاد إليه، فهو على حاله بما فيه من قولٍ في رأيٍ، إلا ما زاد عليه، وفي التنجس ما يقتضي في العين كون التحريم والترجيس، وفي الطهارة ما يدلّ على العكس، إلا في موضع ما لا يحمل الخبث من الرجس، وفي هذا كلّه ما دلّ على ما جاز في عينها من رأيٍ في عدله، وإن ماتت في البرّ، فالنجاسة من حكمها، وما أصابته من شيءٍ في رطوبةٍ منها /386/ أو من الشيء فأحقّ ما به أن يكون
(1) س: الطهارات.