الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٣٩١الباب الرابع عشر في الميتة والخنزير، وما يحلّ منها وما يحرم
ومن كتاب المصنّف: وإذا قطع من البهيمة جارحةٌ، فما دامت تتحرّك؛ ففيها اختلافٌ. قول: إنّها حيةٌ حتّى تموت؛ لأنّ(1) أصلها الحياة. وقول: إذا بانت من الجسد؛ فهي ميتةٌ ولو كان الرأس وباقي الجسد، ما دام يتحرّك فهو حيٌّ حتّى يموت. وإن قطع الجسد، فإن كان ممّا يلي الرأس أكثر؛ كان سائر البدن ميتًا نجسًا، إلا أن يكونا نصفين فيذكى ما فيه الرأس، ولو كان الرأس والرجلان ذكي ما بقي من الجسد، فإن تحرّك أكل.
مسألة: اتّفق أصحابنا فيما علمت على جواز استعمال صوف الميتة وشعرها وريشها، وخالفنا الشافعي في تحريم الشعر والوبر والصوف والعظام والقرون، واحتجّ بقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ [المائدة:3]، قال: فاسم الميتة يشتمل على جميعها لا فرق بين شعرها وصوفها ولحمها لعموم الآية. وقال أبو حنيفة: صوفها /387/ وعظمها طاهرٌ لقوله: لا بأس بجلد الميتة إذا دبغ، وشعرها وقرونها إذا غسل. وقال مالك: صوف الميتة طاهرٌ، وعظمها نجسٌ. الدليل لنا: إنّ الشعر والوبر والصوف والعظم لم يدخل منه شيءٌ في ذلك التحريم، لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه مرّ بشاةٍ لمولاة ميمونة، وقد كانت أعطيتها من الصدقة وقد ماتت، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «هلا أخذتم إهابها فدبغتموه وانتفعتم به؟» قالوا: يا رسول الله، إنّها ميتةٌ، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «ليس الأمر كما وقع لكم إنّما حرّم عليكم
(1) س: لأنها.