قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 14

الجزء ١٤ · صفحة ٣٩٢

أكلها»(1)، فردّ التحريم إلى ما يؤكل دون ما لا يؤكل منها، فهذا يبيّن أنّ التحريم لم يقع على ما جوّزه أصحابنا، وإنّما يقع على ما يؤكل منها، والله أعلم. ودليل آخر يدلّ على صحّة هذه المقالة قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ما قطع من البهيمة وهي حيةٌ فهو ميتٌ»(2)، وأجمع الكلّ أن لو قطع عضوٌ من أعضائها؛ وقع عليه اسم الميتة، ولو جزّ شعرها ووبرها؛ لم يسمّ ميتةً، فكان في إجماعهم دلالةً بتفرقة بين ما يؤكل وبين ما لا يؤكل، والعظم على ضربين، فعظمٌ يؤكل وعظمٌ لا يؤكل، فالعظم الذي يؤكل داخلٌ في حيّز الحظر، والعظم /388/ الذي لا يؤكل خارجٌ منه، والله أعلم.

مسألة: وشعر الأنعام وصوفها طاهرٌ، وإن كان ميتةً إذا جزّ ذلك.

وصوف الميتة يجزّ ولا ينتف، فأمّا إن مرط(3) فلحقه لحمٌ أو شيءٌ من الجلد، فلا يجوز.

مسألة: أجمع الناس على استعمال الجلد المذكى والمطهر، والتطهر بما فيه من الماء، وإن لم يكن مدبوغًا، وتنازعوا في استعمال جلد الميتة إذا دبغ.

واختلف أصحابنا أيضًا على قولين: فجوّزه بعضهم. وقال آخرون: الميتة لا يطهرها الدباغ. الحجّة لمن لم يجوّز: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا تنتفعوا من الميتة

(1) تقدم عزوه.

(2) أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب رقم: 7150، وابن الجارود في المنتقى، باب ما جاء في الأطعمة، رقم: 876.

(3) المَرْطُ: نَتْفُ الشعر والرِّيش والصُّوف عن الجسد؛ مرَطَ شعرَه، يَمرُطُه مَرْطاً فانْمَرط: نتفه، ومرَّطه فتَمرَّط، والمُراطةُ ما سقط منه إِذا نُتِف. لسان العرب: مادة (مرط).

٦٬٢٣٧ / ٣٦٬٧٥٥