الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٣٩٣بشيءٍ»(1)، والحجّة لمن أجاز: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أيّما إهابٍ دبغ فقد طهر»(2)، ومن طريق عائشة قال: «ذكاة الميتة دباغها»(3)، ومن طريقها أيضًا عنه: «دباغ الجلود طهورها»(4). والذي نذهب إليه ونختاره: إجازة الانتفاع بجلد كلّ ميتة بعد الدباغ، إلا جلد الخنزير والإنسان، فلا يحلّ أبدًا، ولا نبيح(5) استعماله مع استحقاقه اسم الإهاب، حتّى يزول عنه اسم الإهاب؛ لأنّ العرب إنّما تسمّي الجلد إهابًا ما لم يدبغ، فإذا دبغ سمّوه أديمًا. الدليل من اللغة: قول الشاعر حيث عيّر رجلا كان فقيرًا ثمّ استعنى(6):
قد كان نعلك قبل اليوم من أهب … فصرت تخطر في نعل من الأدم
/389/ مسألة: قال بعض أهل الخلاف من الشافعية: إنّ جلد ابن آدم إذا مات يطهر بالدباغ كسائر الجلود. وقال بعضهم: يستحيل دباغه. ولكن إن دبغ طهر كغيره، والأعمّ أنّه لا يحكم له بالطهارة بالدباغة بحالٍ، والله أعلم.
(1) تقدم عزوه.
(2) تقدم عزوه.
(3) أخرجه النسائي، كتاب الفرع والعتيرة، رقم:4246؛ والدارقطني، كتاب الطهارة، رقم:106. وأخرجه أحمد بلفظ: «دباغها طهورها أو ذكاتها»، رقم: 15909.
(4) أخرجه بلفظ: «دباغ جلود الميتة طهورها» كل من: ابن حبان في صحيحه، كتاب الطهارة، رقم: 1290؛ والدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، رقم: 122. وأخرجه بلفظ: «دباغها طهورها» كل من: النسائي، كتاب الفرع والعتيرة، رقم: 4244؛ والدارمي، كتاب الأضاحي، رقم: 2029.
(5) س: يبيح.
(6) س: استغنى.