الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٣٩٤مسألة: فإن احتجّ محتجٌّ بأنّ إهاب الخنزير إذا دبغ طهر، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أيّما إهاب دبغ فقد طهر»(1)، فقال هذا عمومٌ به. قيل له(2): وكذلك قال الله: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة:3]، فهذا عمومٌ يدخل فيه الخنزير وغيره.
فإن قال: إلا الخنزير؟ قيل له: إلا إهاب الخنزير.
مسألة: فإن قيل: ما العلّة في النهي عن استعمال إهاب الميتة إلا بعد الدباغ، وهو إنّما يوضع به ملحٌ أو رمادٌ أو ترابٌ ويجعل في الشمس؟ قيل له: التعبّد قد ورد بذلك، وقد يرد الشرع على أنحاء، فمنه لعلّةٍ أو لغير علّةٍ، وإنّما لتطيب النفس؛ لأنّ الإنسان يحب النظافة ويختارها، وفيما أمر به - عليه السلام - من دباغ الإهاب وتغييره عن حاله ضربٌ ممّا تميل إليه النفس، وتختاره حتّى يكون ذلك ممّا يشتمل عليه، كقوله في الوصية بالمال: «لأن تدع عيالك بخيرٍ خيرٌ من أن تدعهم عالةً يتكففون الناس بأيديهم»(3)، فأراه أنّ فيما نهاه عنه صلاحًا لمخلّفيه وعيالهم /390/ ليسهل عليه ما أمر به ويدلّ أن لو كان للموصى ألف درهمٍ؛ ما جاز له أن يزيد على الثلث حبّةً، ولو لم يكن في الحبّة غنى لوارثه.
مسألة عن قومنا: واختلفوا في الانتفاع بجلود الميتة قبل الدباغ وبعده.
(1) تقدم عزوه.
(2) زيادة من س.
(3) أخرجه بلفظ قريب كل من: البخاري، كتاب الوصايا، رقم: 2742؛ وأبي داود، كتاب الوصايا، رقم: 2864؛ والنسائي، كتاب الوصايا، رقم: 3627.