قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 14

الجزء ١٤ · صفحة ٣٩٥

قال أبو سعيد: في قول أصحابنا نحو هذا الاختلاف؛ قال أبو معاوية: جلد الميتة يدبغه لك غيرك، وانتفع أنت به، وإن دبغته أنت فلا بأس. وقول: لا ينتفع به. انقضى الذي من المصنّف.

ومن كتاب الإشراف: قال أبو بكر: ثبت أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرّ بشاةٍ لمولاة لميمونة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - «ما على أهل هذه الشاة، لو أخذوا إهابها فدبغوه وانتفعوا به»(1). واختلفوا في الانتفاع بجلود الميتة قبل الدباغ وبعده؛ فنهت طائفةٌ عن الانتفاع بها قبل الدباغ وبعده، هذا قول أحمد بن حنبل. ومن حجّة من قال به وقال بقوله: أخبارٌ رويت عن عمر وابن عمر وعمران بن حطّان وعائشة أمّ المؤمنين. وأباحت طائفةٌ الانتفاع بجلود الميتة بعد الدباغ، وحرم (خ: وجائزٌ) الانتفاع بها قبل الدباغ، وذلك مثل جلود الأنعام التي يقع عليها الدباغ وهي حيّةٌ، وممّن قال بذلك عطاء /391/ بن أبي رباح والحسن البصري والشعبي والنخعي وقتادة ويحيى الأنصاري وسعيد بن جبير والأوزاعي والليث بن سعد وسفيان الثوري وأهل الكوفة وابن المنازل وإسحاق، واحتجّ بعضهم في ذلك بخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأخبارٍ عن عمر وابن عبّاس وابن مسعود وعائشة في ذلك، وقد احتجّ بعضهم من يقول بهذا القول بأنّ الله حرّم الميتة في كتابه على لسان نبيّه - صلى الله عليه وسلم - فأجمع أهل العلم على القول به، فلمّا ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّه أباح أن ينتفع بإهاب بعض ما يجوز أكل لحمه مذكًّى إذا مات بعد الدباغ؛ كان

(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: الطبراني في الكبير، رقم: 11383، 11/ 167؛ والحميدي في مسنده، رقم: 317؛ وابن المنذر في الأوسط، كتاب الدباغ، رقم: 834.

٦٬٢٤٠ / ٣٦٬٧٥٥