الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٣٩٦ذلك وما في معناه من جلود الأنعام مباحٌ الانتفاع بها بعد الدباغ، وكلّ مختلف فيه بعد ذلك فمردودٌ إلى جملة تحريم الميتة في كتابه، وعلى لسان نبيّه - صلى الله عليه وسلم -.
قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في معاني قول أصحابنا نحو هذا الاختلاف، وأحسب من علّة من أجاز الانتفاع بإهاب الميتة بعد الدباغ ذهب إلى هذا الحديث أو نحوه في هذه الميتة. والذي لم يجز ذلك ذهب إلى حديثٍ أو أحاديث تروى عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «لا ينتفع /392/ من الميتة بإهابٍ ولا بعصبٍ»(1)، وفي حديثٍ آخر أنه: «بإهابٍ ولا بعقبٍ»(2) والمعنى واحدٌ. ولو ثبت معنى الاختلاف؛ لم يبعد ذلك من طهارته في الدباغ؛ لثبوت أصله حلالاً قبل الميتة، أن الميتة معارضة له، وداخل معنى النجاسة على الطهارة في الأصل في الاعتبار، فأمّا اللحم نفسه، فلا معنى إلى تحويله من جوهره باحتيالٍ(3) إذ(4) ثبت محرّمًا، وأمّا الإهاب؛ فقد يخرج في الاعتبار معنى طهارته لأصلها قبل معارضة النجاسة له، وكذلك يخرج في الشبه لذلك إهاب الخنزير والقرد وما أشبههما من المحرّمات، وإنّما ثبت بمعانٍ في كتاب الله تحريم الخنزير، ولم يأت النصّ على جلده، وإن كان جلده يقتضي حكمه في معنى؛ فإنّ التحريم وقع
(1) أخرجه بلفظ: «لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب» كل من: ابن ماجه، كتاب اللباس، رقم: 3613؛ وابن أبي شيبة، كتاب اللباس والزينة، رقم: 25276؛ وابن حبان في صحيحه، كتاب الطهارة، رقم: 1279.
(2) لم نجده.
(3) هذا في س. وفي الأصل: باحتيار.
(4) س: إذا.