الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٣٩٩قال أبو بكر: حرّم الله [الميتة] في كتابه وعلى لسان نبيّه - صلى الله عليه وسلم -، وعظم ما لا تقع عليه الذكاة للأكل(1) الميتة، يدلّ الكتاب على ذلك، لأنّ الله جلّ ذكره علمنا أنّ في العظم الحياة، قال الله تعالى: ﴿مَن يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ [يس:78]. وقد روينا عن الحسن أنّه قال لبعض أصحابه، وقد سقطت ضرسه: أشعرت أنّ بعضي قد مات اليوم؟ فأمّا إباحة الكوفي في الانتفاع بشعر الخنزير، ومنعه(2) الانتفاع بشعر بني آدم؛ /395/ فمن أعجب ما حكي عنه أنّه خارج من باب النظر والمعقول. [أم لا؟](3)
قلت: [الجواب يحرم ما موجود](4) في الكتاب والسنة، وأباح ما دلّت السنّة على إباحته فكان مصيبًا.
قال أبو سعيد: معي أنّ بعضًا يقول فيما يخرج من معاني قول أصحابنا بمنع ما كان من الميتة من شعرٍ أو سنٍّ أو ظلفٍ أو قرنٍ أو عظمٍ بمعنى ما ذهب(5) إليه أنّها ميتة، وجميع ما فيها. ومن بعض قولهم: إنّه لا بأس بالانتفاع منها بالسنّ والقرن والظلف الميت منه غير الحيّ المحتمل اللحم؛ أنّه(6) لو خرج منها شيء في حياتها لم يكن نجسًا. وكذلك على معنى هذا القول في عظامها، إذا ذهب اللّحم والودك، وحصلت إلى حكمها هي؛ لأنّها كانت في الأصل
(1) هكذا في النسختين. ولعلّه: من كل.
(2) هذا في س. وفي الأصل: منه.
(3) هكذا في النسختين. ولعلّ لا معنى لها هنا.
(4) هكذا في النسختين. وفي بيان الشرع: الجواب لمحرم ما يحرمه موجود.
(5) س: ذهبت.
(6) هكذا في النسختين. ولعلّه: لأنه.