الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٤٠٣الباب الخامس عشر في خزق الدواب وأسائرها وأبوالها
ومن كتاب بيان الشرع: وقيل في الخزق إذا وجد: إنّه يحكم بنجاسته، وإنّه مفسد لما مّسه. وبعض يراه طاهرًا، لأنّه يحتمل أن يكون من خزق العصافير. وبعض يعتبره(1) بالموضع، ويحمله على الأغلب من طير ذلك الموضع، مثل الباطنة يرى فيها الأغلب هو الغراب، فعلى هذا يخرج الحكم فيه، والله أعلم.
ومن كتاب الإشراف: ثبت أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «نهى عن أكل كلّ ذي نابٍ من السباع»(2). واختلف أهل العلم في هذا الباب؛ فكان الشافعي يقول: يتوضّأ في جلود الميتة كلّها إذا دبغت، وجلود ما لا يؤكل لحمه من السباع قياسًا عليها، إلا جلد الكلب والخنزير، فإنّ النجاسة فيهما وهما حيتان قائمة، ووافق أصحاب الرأي في /399/ جلود الخنزير فقالوا: لا بأس بجلود السباع كلّها بعد الدباغ ما خلا الخنزير، واحتجّ بعضهم بخبرٍ وعلّةٍ، عن ابن عبّاس أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «أيّما إهاب دبغ فقد طهر»(3). ومنعت طائفة الانتفاع بجلود السباع قبل الدباغ وبعده، مذبوحةً وميتةً، هذا قول الأوزاعي وابن المنازلي وإسحاق وأبي ثور ويزيد بن هارون.
قال أبو بكر: قد احتجّت هذه الفرق حججًا، إحداهما؛ أنّ الله قال: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ الآية [المائدة:3]، فذلك عامٌّ على جميع الميتة، ليس