قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 14

الجزء ١٤ · صفحة ٤٠٤

لأحدٍ أن يحضر من ذلك، إلا بخبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، فما الخنزير (ع: فأمّا الخبر) ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بإباحة الانتفاع بجلود ما يؤكل لحمه من الميتة بعد الدباغ، فأبحنا ذلك، وبقيت جلود السباع محرّمةً بالتحريم العامّ، وقد ذكرت باقي الحجج في غير هذا الكتاب.

قال أبو سعيد: معي أنّه قد مضى القول كنحو ما يستدلّ به على شبه هذا، وإذا ثبت الدباغ طهارة إهاب الميتة وإهاب الخنزير، فلا أجد معنى يحجر ذلك في جلود السباع، ولو ثبت النهي عن أكلها؛ لأنها ليست بأشدّ من الخنزير /400/ والميتة، وإنّما جاء النهي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه «نهى عن أكل كلّ ذي نابٍ من السباع»(1)، فلو ثبت تحريم ما وقع إلا اللحم؛ لأنّ المخاطبة إنّما تخرج في أكل اللحوم. وأمّا جلد الكلب، فلا أجد معنى يستحيل بالدباغ في معاني ما يشبه القول فيه؛ لأنّه إنّما جاء القول بنجاسة جلده، فإذا ثبت معنى ذلك؛ لم يستحل عندي بعد النجاسة إلى طهارةٍ بوجهٍ إذا كان نجسًا، لعلّة الذوات في الأصل.

ومن كتاب الأشراف: ثبت أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن جلود السباع(2)، واختلف أهل العلم في جلود الهرّ والثعالب والنمور وغير ذلك من السباع، فممّن روينا عنه أنّه كره أن ينتفع بشيءٍ من جلود السنانير، أو يؤكل لحمها وأثمانها: عطاء وطاووس ومجاهد. وكره عبيدة السلماني(3) جلود الهرّ وإن دبغ. وكره

(1) تقدم عزوه.

(2) تقد عزوه.

(3) هذا في س. وفي الأصل: السلمان.

٦٬٢٤٨ / ٣٦٬٧٥٥