قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 14

الجزء ١٤ · صفحة ٤١١

الخابية(1) التي تسمّى بنت الملح يفسد، وأمّا ما في المخير والأمعاء والمصارين والمبعر وسائر ذلك؛ فذلك لا بأس به سوى الكرش وبنت الملح.

مسألة: أبو سعيد: من ذهب إلى نجاسة الفرث يحتجّ بقوله تعالى: ﴿مِن بَيْنِ فَرْثٍ /407/ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا﴾ [النحل:66]، يقول: إنّ الفرث مثل الدم إذا كانا مشتبهين، (وفي نسخة: المنهج: فقرن الفرث مع الدم، والدم محرم. رجع). ومن قال بطهارة الفرث يقول: ﴿مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ﴾ شيئين مختلفين، كلّ(2) واحدٍ منهما لون، لأنّ ذوات اللبن إنّما هي محشاة دمًا في عروقها، وفرثها في كرشها (خ: جوفها)، واللبن إنّما يخرج من بين ذلك، فكلّما كثر(3) الفرث مزر(4) البدن فكثر الدم، واجتلب(5) اللبن من بين شيئين مختلف لونهما، خرج لبنٌ خالصٌ مخالفٌ لهما في اللون والطعم، فضلاً من الله ونعمة يذكر بهما الله عباده.

مسألة: أبو سعيد: ويلزم من قال بفساد الفرث أن يفسد الروث؛ لأنّه منه ومتّصلٌ به ومنتقلٌ من حاله، ويلزم في الاعتبار أن يكون ما خرج من الدبر أشدّ ممّا خرج من الفم؛ لأنّه أبطأ في حال النجاسة وأعين إن كان نجسًا، وإلا فلا معنى في انتقاله من حالٍ إلى حالٍ أن يطهر به في حال الانتقال؛ لأنّ الاتفاق

(1) خَبَأَ الشيءَ يَخْبَؤُه خَبْأً: سَتَرَه؛ ومنه الخابِيةُ؛ وهي الحبّ، أَصلها الهمزة من خَبَأْتُ؛ إِلاَّ أَنّ العرب تركت همزه، قال أَبو منصور: تركت العرب الهمز في أَخْبَيْتُ وخَبَّيْتُ وفي الخابيةِ؛ لأَنّها كثرت في كلامهم فاستثقلوا الهمز فيها. لسان العرب: مادة (خبأ).

(2) هكذا في النسختين. ولعلّه: لكل.

(3) هذا في س. وفي الأصل: كثرت.

(4) مَزَرَ السقاءَ مَزْراً: مَلأَه عن كراع. لسان العرب: مادة (مزر).

(5) هذا في س. وفي الأصل: حتلب.

٦٬٢٥٥ / ٣٦٬٧٥٥