قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 14

الجزء ١٤ · صفحة ٤١٢

يقضي على أنّ كلّ(1) ما أفسد قيؤه أفسد ما خرج من دبره، وأنّ ما خرج من دبره أثبت في الاتفاق في فساد قليله وكثيره في قول أصحابنا وقومنا، فجميع ما خرج من الأنعام طاهرٌ إلا بولها ودمها. وأمّا في قول قومنا: إلا الدم المسفوح منها /408/ في حياتها، وبعد ذكاتها، وأصحابنا يتّفقون أنّ أبوالها مفسدةٌ، ولا يتّفقون إلا على صوابٍ قد وفّقهم الله له. وأمّا ما يخرج في الاعتبار؛ فإنّا لم نجد شيئًا من الدوابّ يفسد بولها من ذوات الأرواح البرية والدماء الأصلية، إلا وأفسد روثها باتّفاق، وقد ثبت أنّ جميع ما في الأنعام على اختلافه طاهرٌ، إلا الدم والبول. فأما الدم؛ فبكتاب الله، وقد قال الله في الأنعام: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ﴾ [المؤمنون:21]، ولا يكون من المنافع مضارّ، ولولا ما قد سبق في اتّفاقهم من فساد بول الأنعام؛ لأشبه أن يكون كلّها في حياتها، وبعد وفاتها منافع وطهارة، إلا ما استثنى الله من الدم، ولكنّا نَدَعُ القياس ونتّبع اتّفاقهم مع القصد إلى العدل، إلا أنّا على كلّ حالٍ لا نجعل ما قالوه من هذا على معنى الدين، إلا بأمرٍ مستبينٍ.

مسألة: والفرث وماؤه حرامٌ، ويفسد ما أصابه؛ لأنّه مجتمع العلف والبول في الكرش، ثمّ يؤدّي البول إلى المثانة، وأمّا ما في الأمعاء، فلا بأس به ولا يفسد ما أصابه؛ لأنّه خالصٌ من الموضع إلى البول.

وفي موضع: في الكرش؛ كرش الأنعام؛ فقول: يفسد. وقول: لا يفسد.

مسألة: وأمّا في الدوابّ، فلا يفسد ولا يغسل. وقول: يفسد ويغسل. وقول: يغسل ولا يفسد، /409/ كذلك جاء الأثر عن المسلمين.

(1) س: كان.

٦٬٢٥٦ / ٣٦٬٧٥٥