الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٤١٤لها بحكم الطاهر، وكذلك أذناب الأبل يحكم لها (خ: له) بالطهارة، وإن مسّه البول إذا غابت عين البول عنها، والله أعلم.
مسألة: وأمّا أبوال الخيل والبغال والحمير ومثلها؛ ففي الاتفاق إنّه فاسدٌ من قول أصحابنا، وأرجو أنّه من قول قومنا. وأحسب قولاً عن قومنا يذهب إلى فساد أرواثها وأحسبه من ذهب إلى تحريم لحومها ممّا روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه «نهى عن أكل لحوم الأهلية منها»(1)، وإذا ثبت التحريم في لحومها؛ ثبتت نجاسة كلّ شيءٍ منها من أعراقها وأرواثها وأسآرها وجميع ما خرج منها من الرطوبات. ومن ذهب إلى الكراهية لها لئلا تفنى حمولتهم وهو عند عامّة أصحابنا، وهو بمنزلة الأنعام في جميع الأحكام في الأرواث، والأسآر وغيرها من الأبوال، ومن كرهها للأدب؛ كره ذلك.
مسألة: أبو سعيد: الدوابّ كلّها خارجةٌ على ثلاثة أصنافٍ ما سوى النسر (خ: البشر)؛ فمنها محرّم بالكتاب والسنّة والإجماع، وذلك مثل الخنزير، والقرد مثله، (وفي نسخة: المنهج: والقرد مقرون /411/ معه في نصّ الذكر ومساوٍ له في بعض الأحكام. وقيل: هو محرم بالسنة. رجع) وجلد الكلب والخنزير بكتاب الله، والقرد مثله. وقيل: ثبت تحريم القرد من سنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وجلد الكلب بالاتفاق أنّه رجسٌ، فهذا الصنف مفسدٌ، سؤره رجسٌ وأعراقه وجميع ما خرج منه من رطوبةٍ، من فمٍ أو منخرٍ وأبواله وأخباثه. فأمّا الخنزير(2)؛ فمعنا تحريمه
(1) أخرجه البخاري بلفظ: «نهى النبي (ص) عن أكل لحوم الحمر الأهلية»، كتاب المغازي، رقم: 4218. وأخرجه مسلم بلفظ قريب، كتاب الصيد والذبائح، رقم: 561.
(2) س: الخنزير والقرد.