الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ١٩٥وبلغنا عن ابن عبّاس - رضي الله عنه - وكان من فقهاء الأمّة- أنّه دخل عليه نافع بن الأزرق، فجرى بينهما كلام، في جرأة عبد الله بن عبّاس على الفُتيا في التّفسير والحلال والحرام، ولعلّ ذلك جرى على وجه الحسد، إلاّ ما شاء الله، فقال نافع لابن عبّاس: ما أجرأك على الله؟! فقال له ابن عباس فيما بلغنا: أجرأ منيّ من لا يقول: الله أعلم لما لا يعلم، وفي بعض الحديث: أجرأ منيّ من يقول لما يعلم: الله أعلم، وكلّ ذلك صواب؛ لأنّ المتكلّف للقول فيما لا يعلم غير معذور، 109 س والكاتم لعلمه إذا احتيج إليه كالقائل ما لا يعلم.
وبلغنا أنّه إذا سئل بعض الفقهاء عن شيء لا يعلمه فقال: الله أعلم، فقال له السّائل: رددت العلم إلى عالمه، وهو قول صحيح، غير أنّ الضّعيف الذي ليس له كثير علم وفقه، يستحبّ له إذا سئل عن شيء لا يعلمه أن يقول في ذلك: لا أدري، ولا أعرف، أو: ليس لي فيه معرفة، ولا يقول: الله أعلم، فيوهم السّائل له أنّما يقف وقوف العلماء؛ فمن هذا الحرف كانت العلّة داخلة على أهل الضّعف، وإن قال: الله أعلم، بإخلاص من نيّته وردًّا منه للعلم إلى عالمه، وطلب السّلامة لنفسه بِلا أن يُوهِمَ السّائل له أمرًا يدخل عليه ما قد كره له من ذلك؛ فلا بأس به إن شاء الله، والله أعلم.
مسألة: قال أبو سعيد: علم لا يختلف العلماء فيه قولك لما لا تعلمه: الله أعلم؛ وقال: الشّاك في دينه، المتحيّر فيه، أشدّ فتنة على ضعفاء المسلمين من ألف لصٍّ أو ألفي لصّ، والله أعلم.
مسألة: أحسب عن أبي محمد: قلت: أرأيت إن قال الفقيه للسّائل من بعد أن أفتاه: لا تأخذ من قولي إلاّ ما وافق الحقّ، أو قال: واسأل، أو سل، هل يأخذ بقوله؟ قال: نعم، ولا يحجر عليه بهذا القول.