قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 14

الجزء ١٤ · صفحة ٤١٦

النجاسات، وإن كانت تأكل الطاهرات(1)، وكلّ مسترابٍ يلزمه حكم الإشكال، وكلّ مشكوكٍ موقوفٌ حتّى يعلم ما يخرجه عن الإشكال إلى طهارةٍ لا شكّ فيها، أو نجاسةٍ لا شكّ فيها، فلزم هذين الصنفين الكراهية لأكل لحومها، و(2) جميع رطوباتها على معنى الترك له، إلى ما هو أصحّ منه في الطهارة، والتحليل من غير أن يحكم عليه بنجاسةٍ ولا تحريمٍ، فإذا لم يوجد الطاهر الحلال بعينه؛ كان هذا الموقوف أولى من المحرّمات وأطيب.

قال: ومعي أنّه يخرج فيها معنى التحريم والنجاسة من وجهين: وجهٌ إنّها في أغلب أحوالها أنّ أكلها النجاسة والحرام، وقد ثبت أنّه لو أكل شيءٌ من الأنعام نجاسةً؛ كان لحمها نجسًا حتّى تحبس، ولا يستقيم أن يكون لحمها ورطوباتها طاهرةً، ولا يستقيم إلا أن تكون(3) كلّها نجسةً إذا كان لحمها نجسًا، /413/ إلى أن يستبرأ حالها من النجاسة إلى الطهارة، فإذا ثبت طهارة لحمها؛ ثبت سؤرها حينئذٍ وجميع رطوباتها في هذا في أكل نجاسةٍ واحدةٍ، فكيف من الأغلب أكله النجاسات، ولا يكاد أن يأكل إلا نجاسةً؛ فهذا وجه.

ووجهٌ ثانٍ: ظاهر النهي عن أكل كلّ ذي مخلبٍ من الطير، وكلّ ذي نابٍ من السباع فإنّه حرامٌ، فإذا ثبت معاني التحريم فيها في ظاهر النهي؛ كانت كلّها نجسةً، وجميع ما كان منها وما مسّت مثل القرد والخنزير. وبعض من قال بهذا يفرق بين أشياء من هذه السباع في التحريم، فلا يراه حرامًا [لمعاني ثبوت اسمه

(1) هذا في س. وفي الأصل: الطهارات.

(2) س: أو.

(3) هذا في س. وفي الأصل: يكون.

٦٬٢٦٠ / ٣٦٬٧٥٥