قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 14

الجزء ١٤ · صفحة ٤١٨

الباب السادس عشر في طهارة الهرّ والفأر والسنور، ونجاسة ما يخرج منهما

ومن كتاب المصنّف: اختلف الناس في سؤر الهرّ؛ فقول: إنّه نجسٌ كسؤر الكلب. وقول: طاهرٌ، واحتجّ هؤلاء بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «كان يصغي(1) الإناء إلى الهرّ ليشرب»(2). وقال بعض مخالفينا: يغسل الإناء من ولوغ الهرّ مرّةً أو مرّتين، وروى بعضهم في ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فاغسلوه سبعًا، وإذا ولغ الهرّ /415/ مرّةً أو مرّتين»(3). وعن ابن عبّاس أنّه قال: «إذا ولغ الكلب أو الهرّ في إناء أحدكم فاغسلوه سبعًا»(4). وكان أبو حنيفة يكره الوضوء بسؤرها، ويرى أنّها جارحةٌ محرّمة اللحم، وأنّها كسباع الطير. قال الشافعي وأبو يوسف: لا يكره ذلك، واحتجّ بأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - «كان يصغي

(1) صَغا إليه، يَصْغى ويَصْغُو، صَغْواً وصُغُوّاً وصَغاً: مال. لسان العرب: مادة (صغا). في حديث الهِرَّة: "أنّه كان يُصْغِي لها الإِنَاءَ؛ أي: يُميله ليَسْهُلَ عليها الشُّربُ منه. النهاية في غريب الأثر: باب (الصاد مع الغين)

(2) تقدم عزوه.

(3) أخرجه بمعناه وبلفظ: «غسل مرة» كل من: أبي داود، كتاب الطهارة، رقم: 71 و 72؛ وابن عساكر في تاريخ دمشق، 52/ 111. وأخرجه الحاكم في المستدرك بلفظ: «والهرة مرة أو مرتين»، كتاب الطهارة، رقم: 570.

(4) أورده ابن عبد البر هكذا عن ابن عباس بلفظ: «إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الإناء فاغلسه سَبْعَ مِرَارٍ»، التمهيد، 18/ 268.

وقد سبق عزوه مرفوعا عن أبي هريرة بلفظ: «إذا ولغ الكلب أو الهر في اناء أحدكم … ».

٦٬٢٦٢ / ٣٦٬٧٥٥