قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 14

الجزء ١٤ · صفحة ٤٢٢

مرّتين، وإن ولغ /418/ الكلب فاغسلوه سبعًا»(1)؛ قيل له: لو ثبت هذا الخبر؛ لزم ما قلت، إلا أنّه قد وردت أخبارٌ صحيحةٌ في طهارة سؤر الهرّ، معارضة لهذا الخبر.

فإن قيل: لم ثبت خبر سؤر الكلب، ولم يثبت خبر سؤر الهرّ؟ قيل له: خبر الكلب لم يرد له معارضٌ؛ فثبت حكمه، ويدلّ على أنّ الهرة ليست بنجسةٍ ما روي عن عائشة أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - «كان يتوضّأ بفضل سؤر الهرّ»(2).

مسألة: اختلف أصحابنا في سؤر الفأر وبعره؛ فألحقه بعضهم بالسنور في حكم الطهارة، ومن حجّة من طهره: إنّ حكمه في الأصل الطهارة، فمن ادّعى أنّه نجسٌ فعليه الدليل، وكان ابن محبوب يقول: إنّ بعر الفأر لا يفسد، وبوله يفسد. قال هاشم: إنّ بعر الفأر لا يفسد السمن ما لم يتغيّر طعمه، ويكون البعر مثل السمن، فإن كان البعر الغالب على السمن فتركه أحبّ.

قال أبو عبد الله: إذا وقع بعر الفأر في سمنٍ أو دهنٍ ذائبٍ؛ إنّه يفسده. وقول: لا يفسده. وقول: حتّى يكون عشرًا إلى ما أكثر ثمّ يفسده. وقول: إن كان سالمًا (خ: سادًا) لم يفسده، وإن كان منكسرًا أفسد ما وقع فيه، وأرجو أنّ فيه قولا: إنّه لا /419/ يضيق في الدهن، ولا أرى ذلك. وقول: إن وجد بعر الفأر فيما لا تسمح به النفوس؛ لم يجتنب، وإن وقع فيما تسمح به النفوس؛ اجتنب. وقول: طاهرٌ في الضرورة، ومع المكنة نجسٌ. وقول: إنّه نجسٌ إذا كان

(1) تقدم عزوه بلفظ: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فاغسلوه سبعا وإذا ولغ الهر … ».

(2) أخرجه بمعناه كل من: الربيع، كتاب الطهارة، رقم: 160؛ وأبي داود، كتاب الطهارة، رقم: 76؛ وابن راهويه في مسنده، رقم: 1030.

٦٬٢٦٦ / ٣٦٬٧٥٥