قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 14

الجزء ١٤ · صفحة ٤٢٧

والسباع وإن كانت مسترابةً فما لم يقض عليها بالحكم بأنّها لا تخلط مع الحرام [شيئًا من](1) الحلال، ولا مع النجاسة شيئًا من الطهارة، فإنّ أصلها الطهارة في جملة المستثنيات في الطاهرات، ويلحقها من الاسترابة بهذا المعنى أكثر من غيرها من الدوابّ، وقد مضى ذكر السباع وثبوت الاختلاف فيها، وثبوت العلّة في طهارتها، ومن أيّ وجهٍ تلحقها النجاسة على ما ذهب من ذهب فيها، ومن أيّ وجه لحقتها الكراهية.

وإذا ثبت معاني ذلك فيها لهذه العلل؛ لم يبعد معنا أن يلحق مثل ذلك السنور، لما ثبت فيه وما أشبهها(2) وما لحقها من معانيها؛ لأنّه إذا لحق الشبه بمعنى؛ /423/ فقليله مثل كثيره، وهو معنا أقرب منها لما قد ذكرنا فيه ممّا يخرج به منها من التعارف، بأنّه يخلط مع النجاسة غيرها من الطهارة بما يشهد(3) له في أكثر أحواله وعاداته، ولا يشهد بمثل ذلك للسباع معنا، كما يشهد له في التعارف للسنّور، فلهذا الحال خرج معنا من معنى السباع في جملتها، وكان أهون منها ويلحقه معنى حكم الطهارة مثلها، والنجاسة والكراهية، ولما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مع ثبوت الأصل لها في الطهارة مع مفارقتها(4) للسباع بهذا الوجه؛ أحببنا أن يكون في معنى الطهارة كلّها، إلا ما قد ثبت نجاسته منها فسؤر السنّور معنا

(1) هذا في س. وفي الأصل خرم.

(2) س: يشبهها.

(3) هذا في س. وفي الأصل: يشبهه.

(4) هذا في س. وفي الأصل: فراقتها.

٦٬٢٧١ / ٣٦٬٧٥٥