الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٤٣١إلا وهو كذلك في الخصوص في سائر بدن السنّور على معاني هذا القول، إلا أنّه حتّى يعلم رطوبته، أو يكون المتوضّئ رطبًا بمقدار ما يرطبه برطوبته ويأخذ منه.
وأمّا الفأر، فلا تثبت عليه معاني أحكام النواهش من السباع على الأغلب من عاداته، ولكنّه يلحقه شبه السنّور في معنى شبه خلقه، وتلحقه الاسترابة من طريق المراعي لا من طريق أكل المحرّمات من الميتة وشبهها، وإن كان لا يتعرّى من ذلك؛ فإنّه ليس الأغلب من حاله مثل السنّور، وغير خارجٍ من أحوال الريب من سوء المراعي للنجاسات، وأكلها ممّا قد /427/ عرف به فلم يخل من أشباه السنّور لشبهه له في الخلق، وشيء من الأخلاق من سوء المرعى، ولم يخرج من حال الشبه(1) لسائر الطاهرات من غير النواهش من السباع والطير بخروجه من حال النواهش في العموم، والنواسر من السباع والطير، فلم يخل من شبه هذا، ومن شبه هذا، في تعلّق القول فيه فيلحقه أن يكون نجسًا مفسدًا سؤره وبوله وبعره، وحرامٌ لحمه لمعنى شبهه لما يثبت فيه ذلك، ولا يخلو أن تلحقه الكراهية بغير تحريمٍ، لما قد ذكرنا في جميع سؤره ورطوباته وبعره. وقد قيل في بوله: إنّه مثل بعره. وقيل: إنّ بوله فاسدٌ على حالٍ؛ لأنّه لا يكون أهون من الأنعام، وقد مضى معاني القول في الأنعام.
ولا يخلو أن يلحقه معاني طهارة ذلك كلّه، وهو أشبه [به معنا](2) حتّى يعلم نجاسته لثبوته في جملة الدوابّ الطاهرة، إلا بوله وبعره فإنّه يلحقه معنى الاختلاف، ويعجبنا معنى طهارة بعره لمعنى طهارة روث الأنعام، ولما قد ثبت