قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 14

الجزء ١٤ · صفحة ٤٣٢

فيها؛ إذ هي طاهرةٌ في الأصل حتّى يعلم نجاستها، وكذلك كلّ طاهرٍ في الأصل من الدوابّ والطير لم يلحقه حكم معنى النواهش والنواشر، أعجبنا أن يكون مشبها للأنعام وغيرها /428/ من الدوابّ الطاهرة في أبوالها وأرواثها، من جميع ما يكون من الدوابّ إذا ذكي، كان طاهرًا، وأمّا جميع ما كان من الدوابّ والطير، وإن ذكي؛ كان نجسًا بمنزلة الميتة، فإنّ ذلك(1) مفسدٌ معنا كلّ ما كان منه في المحيا والممات.

ومعي أنّ الذين يختلفون في بعر الفأر منهم من يقول: إنّه لا تفسد رطبه ولا يابسه قليله ولا كثيره. ومنهم من يقول: تفسد رطبه ويابسه، إذا كان مثل الطهارة من الطعام والدهن والماء أو ما كان من الطاهرات، ولا يفسد ما دون ذلك كان رطبًا أو يابسًا، ما لم يكن مثل الطهارة. ومنهم من يقول: إنّه لا يفسد رطبه ولا يابسه، حتّى يكون أكثر من الطهارة. ويعجبنا أن لا يفسد قليله ولا كثيره. ومنهم من يقول: يفسد عند أحكام الاختيار والمكنة في هذه الأحوال واختلاف الفساد فيها، ولا تفسد عند الضرورات، [وإن تنزّه](2) متنزّهٌ وأخذ بشيءٍ من ذلك في غير تخطئةٍ لأحدٍ ممّن قال بغيره من القول، فغير بعيدٍ ما قيل كلّه لمعاني ما قد مضى من القول فيه، وإن(3) ثبت طهارته؛ أعني الفأر؛ فكلّه طاهرٌ من سؤره ورطوباته وقرضه الثوب، وجميع سؤره من جميع الأشياء من الرطوبات واليبوسات، وإذا أفسد وقوعه في الماء والطهارة إذا خرج حيًّا؛ ثبت أنّه

(1) هذا في س. وفي الأصل: كان.

(2) هذا في س. وفي الأصل خرم.

(3) س: إذا.

٦٬٢٧٦ / ٣٦٬٧٥٥