الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٤٣٤وأمّا ما كان من جميع الطاهرات الجامدة غير المائعة، فمات فيه شيءٌ من الدوابّ المفسدة، أو ماتت ثمّ وقعت فيه وهي ميتةٌ؛ فإنّه إنّما يفسد من تلك الطهارة ما مسّ /430/ الميتة ولزق بها، وأمّا ما لم يمس الميتة، ويصل إلى بشرتها في مماستها، فلا يقع عليه حكم فسادٍ، كانت الطهارة أصلها من الجامدات، أو جمد بعد أن كان مائعًا، فإذا كان جامدًا جمودًا لا يمنع فيأخذ من بعضه بعض، ولا يستاقا(1) في بعضه بعض، فإنّه إنّما يفسد من جميع ذلك ما مسّ الميتة، ولو خرج شيءٌ من الطهارة على الميتة إذا خرجت من الطهارة الجامدة قد احتملته(2) الميتة؛ فإنّ ذلك معنا لا يفسد منه إلا ما مسّ نفس البشرة الميتة من الطهارة، وأمّا غيره، فلا يفسد، ولو احتمل على الميتة حتّى يخرج، ولو كان كلّما خرج على الميتة مفسدا لموضع؛ إذ هو ممامس(3) للنجاسة التي قد تنجست نفس الميتة؛ لكان في الاعتبار يخرج أنّ جميع الطهارة التي وقعت فيه الميتة نجسةً؛ لأنّها مماسة لبعضها بعض، [متّصلة بعضها ببعض](4)، ولكن إنّما يخرج في الاعتبار والنظر نجاسة من نفس الميتة فقط، لا غير ذلك، خرج معها أو لم يخرج معها، وإذا ثبت نجاسة ما خرج معها ممّا لم يمسّها لمعنى مماسسته بعض ذلك لبعض ثبت فساد ذلك كلّه لمعنى المماسسة(5)، فافهم معنى ذلك.
(1) س: يستاقا.
(2) هذا في س. وفي الأصل: احتمله.
(3) هكذا في النسختين. ولعلّه: مماس.
(4) زيادة من س.
(5) س: المماسة.