الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٤٣٥وإذا ثبت ذلك في السمن الجامد والعسل الجامد؛ فمعي أنه قد جاء في معاني ما يشبه ذلك السنّة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الفأرة تقع في السمن الجامد وثبوت معاني هذا فيها، أنّه إنّما يفسد من /431/ السمن الجامد ما مسّ الفأرة الميتة، وجاء مؤكّدًا في الأثر في العسل الجامد مثل السمن الجامد، لأنّه ولعله شبيهٌ به. وإذا لم يكن السمن والعسل مائعًا فمعنى أحكامه الجامد، لأنّه إمّا(1) أن يكون جامدًا وإمّا أن يكون مائعًا، فإذا كان مائعًا فسد كلّه، وإذا كان جامدًا فإنّما يفسد منه ما مسّ الميتة، والنجاسة الحالة فيه ممّا يشبه الميتة أو ما يشبه ما لا يمنع فيها، ولا يخالطها بذاتها، فإنّما يفسد من ذلك ما مسّ النجاسة، ومعي أنّه ما أشكل من ذلك في الاعتبار، ممّا لم يصحّ حكمه جامدًا أو مائعًا، وقد مسّته هذه النجاسة على معاني هذه الصفة، فأصله من المائعات حتّى يستحيل في معاني أحكامه إلى الجمود فمعي أنّه يخرج على معاني أصل أحكامه أنّه مائعٌ حتّى يعلم أنّه قد جمد، والنجاسة أشبه به في معاني أصل(2) حكمه ما لم يخرج إلى معاني يطمئنّ القلب إلى حال جموده، وأنّه لا يمنع في بعضه بعض، وإذا كان أصله من الجامدات، فأصل أحكامه أولى به حتّى يصحّ أنّه مائعٌ أو أنّه قد ماع أو صار إلى حدّ المائع، واللبن عندي مثل السمن، وأصله مائعٌ، فإذا صار إلى حدّ الجمود وما صار منه إلى ذلك الحدّ وأشبه السمن في جموده؛ كان مثله ولحقه حكمه.
وكذلك جميع ما لحقه حكمه، ولو كان من الماء الجامد في البرودة، فكلّ ذلك حكمه واحدٌ ومعناه واحدٌ، لمعنى تساويه وتشابهه، وكذلك ما كان من