قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 14

الجزء ١٤ · صفحة ٤٣٨

مسألة: اتّفق أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة ومالك بن أنس على إجازة سؤر الكلب وطهارة فضل مائه، وكذلك سائر السباع، وأكل لحومها، وضعّفا الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في تحريم الحمير الأهلية، وكلّ ذي نابٍ من السباع ومخلبٍ من الطير، وطعنا في رجاله. الدليل لمن قال بتنجيس سؤر/434/ الكلب ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق أبي هريرة أنّه قال: «طهور إناء أحدكم إذا(1) ولغ الكلب فيه أن يغسل سبع مرّاتٍ، أولاهن وأخراهن بالتراب»(2)، وما روي عن ابن مغفل(3) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «والثامنة بالتراب»(4)، والزيادة عند أصحاب الحديث معمولٌ بها، إذا صحّت في أحد الخبرين؛ كانت عندهم فائدة. قالوا: والنبي - صلى الله عليه وسلم - لا يسمّي طهور الإناء، وهو طاهرٌ. قالوا: قد نهى أيضًا - صلى الله عليه وسلم - عن إضاعة المال، وقد أمرنا بإراقة الماء من ولوغ الكلب، ولو لم يكن نجسًا، لم يأمر بتضييع حفظه(5). وقد يوجد عن داود بن عليّ أنّ الإناء يغسل عنده من ولوغ الكلب، والماء عنده طاهر يجوز استعماله.

مسألة: وإذا مسّ الكلب ثوبًا رطبًا، والكلب يابسٌ؛ فسد ذلك الثوب، وإذا مسّ ثوبًا يابسًا بمخطمه وهو رطبٌ؛ أفسده، والله أعلم.

(1) زيادة من س.

(2) أخرجه البيهقي بلفظ: «إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ بِتُرَابٍ»، كتاب الطهارة، رقم: 1145.

(3) في النسختين: معقل.

(4) أخرجه مسلم بلفظ: «وعفروه الثامنة في التراب»، كتاب الطهارة، رقم: 280.

(5) هكذا في النسختين. وفي جامع ابن بركة (1/ 398): ما أمر بحفظه.

٦٬٢٨٢ / ٣٦٬٧٥٥