قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 14

الجزء ١٤ · صفحة ٤٣٩

مسألة: قال أبو محمّد: وسؤر السباع ولحمها عند أبي عبيدة حلالٌ، ووافقه على ذلك مالك بن أنس بن مالك، وضعّف الخبر، وأظنّهما كانا في عصرٍ واحدٍ. وأمّا ما ذهب إليه أصحابنا من أهل عمان من كراهيتهم لأكل لحومها، وإن أكل منهم آكلٌ ذلك(1) لم يخطّئوه، فلا أعرف بقصدهم في ذلك وجهًا؛ لأنّ الناس على قولين؛ فمنهم من قال بقول أبي عبيدة بجواز أكلها وطهارة سؤرها. ومنهم من قال بالخبر وصحّة الإسناد وحرّم /435/ به الأكل والسؤر. قال: والنظر يوجب عندي صحّة الخبر؛ لأنّ إسناده ثابتٌ، ورجاله مع أهل النقل عدولٌ، واستنشار(2) الخبر في المخالفين وقولهم [به كـ](3) ـالمشهور فيهم. وعندي أنّ لحم جميع السباع حرامٌ وسؤرها نجسٌ، إلا السنور. وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه سئل عن الماء يكون بالفلاة ويأتونه السباع؛ فقال: «إذا زاد الماء على قلّتين ولم يحمل الخبث»(4)، ومعلومٌ أن سؤر السباع [لو لم ينجس شيئًا من الماء؛ لم يكن](5) للتفريق بين ما زاد على قلّتين وما دونهما معنى، والله أعلم. قال: ودليلنا على من وافقنا في تحريم السباع وخالفنا في سؤرها أنّ سؤرها أيضًا نجسٌ، أنّا لمّا رأينا الخنزير حرامٌ لحمه ولبنه، وسؤره نجسٌ بإجماعٍ؛ وجب أن يكون كلّ ما حرّم لحمه ولبنه من السباع فسؤره نجسٌ. فإن قال: إنّكم تجوزون سؤر السنّور،

(1) زيادة من س.

(2) هكذا في النسختين. ولعلّه: انتشار.

(3) زيادة من جامع ابن بركة (1/ 400).

(4) أخرجه بلفظ: «إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث» كل من: أبي داود، كتاب الطهارة، رقم: 63؛ والترمذي، أبواب الطهارة، رقم: 67؛ والنسائي، كتاب الطهارة، رقم: 52.

(5) هذا في جامع ابن بركة (1/ 401). وفي النسختين: لم ينجس شيئا من الماء لو لم يكن.

٦٬٢٨٣ / ٣٦٬٧٥٥