قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 14

الجزء ١٤ · صفحة ٤٤٤

كان مستبحرًا، وإمّا لا، فالأوّل ضعيفٌ، فصحّ أنّ الماء إذا كثر والنجاسة قليلةٌ تموت فيه، فلا تنجسه وهو الأصحّ، جاءت به الأحاديث الصحيحة، فمن المعلوم مثل الجرة ومثل إناء الحلاء الذي يسع صاعًا من الماء، أو أكثر ولا يرشف بمقدار ما تخرج رطوبته من خارجٍ أنّه إذا طهر وجفّف حتّى يرشف، وترك بمقدار ما وقف فيه الماء أو الحلاء النجس؛ إنّ الماء الذي داخله يغلب على الذي يدخل في الجسد منه، فإن كان الإناء دهينًا احتاج إلى فركه بالتراب بغير ماءٍ أولا؛ لأنّ التراب اليابس يزيل الدهانة أكثر ممّا يزيله التراب مع الماء، ثمّ يغسل بالماء ويجفّف، فإن كان الكلب ولغ في الحلاء، [وفيه دسومة دهينةٍ](1) فالدهانة تمنع الماء أن يدخل بسرعةٍ، فهو الذي يحتاج إلى تكرارٍ كما ذكرنا، ولكن ولو جعل مع الماء الملح أو النوشاذر(2) لغاص، ولم يحتج إلى تكرارٍ؛ لأنّه ربما تطهر رطوبة الماء من خارجٍ ولم(3) يتوجّه معنى الحديث إلاّ على الإناء الذي فيه دسومة دهنيةٍ فولغ فيه الكلب، وتنجس وبقي فيه ذلك وقتًا، والله أعلم.

مسألة من كتاب المصنّف: ثبت أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بتطهير الإناء من ولوغ الكلب /440/ سبع مرّاتٍ، وروي ثماني مرّاتٍ، واختلف الناس مع ثبوت الخبر في ذلك؛ فقال قوم: سبع مرّاتٍ. وقال قوم: تسع مرّاتٍ. وقال قوم بخمسٍ. وقال قوم بثلاثٍ. وقال قوم: يغسل كما يغسل غيره، والله أعلم.

(1) هذا في س. وفي الأصل خرم.

(2) س: لنوشاذر. ولعلّه: النوشادر.

(3) س: لا.

٦٬٢٨٨ / ٣٦٬٧٥٥