الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٦٣الطّيب إن لم يصبك منه أصابك عرفه، ومثل جليس السّوء مثل الكير (يعني مثل كير الحدّاد) إن لم يصبك شرره أصابك دخانه.
فصل: قال الله - عز وجل -: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة:143]. وقال الله تعالى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة:105]، فالعلماء والمؤمنون شهداء لله، وحجة على عباده، فجعلهم شهوداً عليهم، وحكماء وأمناء (خ: وشهداء) 31 س على أهل الأرض.
مسألة من كتاب المجالس: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنّه قال: «سألت جبريل - عليه السلام - فقلت: أيّ الجهاد أفضل؟ قال: طلب العلم. قلت: ثم بعد؟ قال: زيارة العلماء»(1).
وروي عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «صحبة العلماء دين، ومجالستهم كرم، والنّظر إليهم عبادة، والمشي معهم فَخْرٌ، ومخاطبتهم عزٌّ، والأكل معهم شفاء، ينزل عليهم ثلاثون رحمة، وعلى غيرهم رحمة واحدة، هم أولياء الله طوبى لمن خاطبهم، خلقهم الله شفاء للنّاس، فمن حفظهم لم يندَم، ومن خَذَلهَم ندم»(2).
مسألة: وقال بعضهم: شرّف الله ُتعالى قلوب العلماء، فسوّى بينهم وبين اللّوح المحفوظ. فقال: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ (21) فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ﴾ [البروج:21،22]. ثم قال لقلوب العلماء: {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا