الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٤٦٤للجيف، وإنّما هي من الرواعي، وقد ترعى(1) الأنعام المواضع القذرة ما لم تكن جلالةً، فلا يفسد لحمها ولا روثها؛ إذ هي طاهرةٌ في الأصل. فإن كانت الدجاجة جلالةً؛ فلحمها وسؤرها نجسٌ، وإن كانت ليست بجلالةٍ، فلا يخرجها من الطير في خزقها إلاّ دليلٌ يوجب عليها ذلك دون غيرها، وإن كان من جهة الاسترابة؛ فالاسترابة لا توجب تحويل الأحكام. وأحسب قولاً يوجد أنّ خزقها يفسد وفيه ترخيصٌ. وقول: لو حبست من /456/ مراعي الأقذار؛ كان خزقها طاهرًا، وإذا ثبت هذا أنه من جهة المرعى والاسترابة لها فيه؛ فكذلك قد يكون شيءٌ من الأنعام مسترابًا برعيه الأقذار وأكل العذرة على الدوام، إلا أنّه يخلط فلا يتحوّل بذلك حكمه في روثه، ولا في سؤره، حتّى يكون جلالاً لا يخلط مع النجاسة غيرها من الطاهرات، وما كان أصله نجسًا؛ فهو نجسٌ على الأبد، ولو أنّ شيئًا من السباع ممّا نجس خبثه، حبس عن النشر وعن أكل الأنجاس وأطعم ما تطعم الأنعام، لا تخلط(2) غيرها من الأسود والنمور؛ لكان خبثها مفسدًا على أصله، وكذلك الخنزير ولو تغذى بالطهارات من المعيشة؛ لم يكن ذلك محوّلاً لحكمه عن التحريم إلى التحليل، ولا إلى طهارة خبثه، والدجاج مشبهٌ للطير، وهو طيرٌ مجتمعٌ على إجازة لحمه وطهارته، فلا يعدل حكمه إلا بدليلٍ، وإن لحقه فساد خزقه للاسترابة؛ فعلى غير الأصول، وقولنا قول المسلمين.