الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٤٧٠(رجع) ومعي أنّه قيل في بعر الضفادع: إنّه مفسدٌ على حالٍ. وقيل: إنّه ليس بمفسدٍ على حالٍ /462/ من أيّ موضعٍ كانت، ومن أيّ موضعٍ جاءت. ومعي أنّه قيل: ليس ينجس، إلا أن تأتي من مواضع الأقذار، ويعرف منها ذلك ويخرج عندي أنّه يلحق ذلك في(1) بولها، وأنّه قد قيل ذلك أنّها جاءت من الأقذار فهو مفسدٌ، ولا يفسد ما لم تكن كذلك، ويلحق ذلك معاني ما وصفنا من حالها، وشبه ذلك لمعنى أنّها من ذوات الماء، وذوات الماء طواهرٌ، وطاهرٌ ما جاء منها، إلا ما ثبت حكمه محرّمًا بكتابٍ أو سنّةٍ منصوصٍ أو بإجماعٍ، وهي ما لم تنتقل عن حال الطهارة بمعنى حكمٍ أو استرابةٍ، فهي على حال الطهارة، وعلى أصل الطهارة إلى ثبوت حكم الأقذار عليها أو الاسترابة بذلك، لحقها حكم ذلك حتّى تتحول وتنتقل إلى الماء، ويرجع حكمها حكم المائية.
ومعي أنّ بين الضفادع وبين الحيّات والأماحي وما أشبه ذلك في هذا فرقٌ؛ لأنّ الضفادع إنّما هي من ذوات الماء، وإنّما حكمها والتعارف من أمرها أنّها تحيا(2) ويكون معنى ابتداؤها في الماء بمنزلة صدّ الماء، وأنّها لا تعيش في حين ذلك إلا بالماء، فمتى فارقت الماء هلكت في التعارف، وفي حكم القضاء عليها وفي أصلها من ذوات الماء الأصلية؛ فيخرج عندي في حكم القضاء لها وعليها أنّها ما دامت بهذه الحال بمنزلة صدّ الماء، وأنّها [لا تعيش في البرّ بحالٍ، أنّها من ذوات الماء بمنزلة صدّ الماء، وأنّها](3) لا تفسد ما دامت بتلك الحال ميتةً ولا