الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٤٧١حيّةً، ولا يفسد بولها ولا جميع /463/ ما كان منها من بعرٍ، ودمها بمنزلة صدّ الماء، ولا تفسد ميتتها للماء ولا في غيره، وفي معاني حكم النظر بالاعتبار لأمرها بصحّة الحكم فيها أنّها من ذوات الماء بغير اختلافٍ، فإذا انتقلت(1) إلى حال ما تعيش في البرّ والماء؛ لحقها حكم الاختلاف عندي بما يلحق ذوات البرّ وذوات الماء، في ميتتها وفي دمها، وإذا ثبت لها حكم ذوات البرّ، والمعيشة في البرّ من غير أن يلحقها استرابةٌ في سوء المرعى بما يصحّ لها ذلك، والخروج من ذلك بما لا شكّ فيه من أنّها لا تبلغ في حالها ذلك إلى مثل الاسترابة؛ أعجبني في هذا الحال منها أن لا يفسد بعرها بمعاني الإجماع، [كما ثبت معاني الإجماع](2) في أبعار الأنعام وأرواثها أنّها طاهرةٌ، وأعجبني ثبوت الاختلاف في بولها في هذه الحال، وكان أحبّ ذلك إليّ أن لا يفسد بولها بمعنى أنّها لم تنتقل عن ذات الماء بحكم ريبةٍ، وأن لا تشبه في ذلك الأنعام في حكم الأبوال؛ لأنّ الأنعام من ذوات الدماء الأصلية الفاسدة، ومعيشتها من بعد أن تنتقل إلى ذوات الأرواح من معاني معيشة أمّهاتها، وهي من ذوات الدماء(3) الأصلية من الدوابّ البرية، فاختلف معانيها عندي في هذا النحو، فإذا انتقلت عن هذه الحال إلى حال استرابة المرعى فجاءت من حال /464/ البرّ من حيث يلحقها معاني الاسترابة، ولا يلحقها حكم ذلك بعلم [أو لا ما](4) يشبه ذلك من الشبهة؛ خرج عندي الاختلاف في فساد أبوالها وأبعارها، وأعجبني في هذا الموضع قول من يفسد