الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٤٧٣فإذا لحقها الريب من سوء المرعى(1)؛ أعجبني قول من يفسد ميتتها في الماء، وبخاصّةٍ إذا جاءت من الأقذار في حين ذلك ثمّ ماتت في الماء، فهنالك أقرب بمعاني ثبوت فسادها عندي، ما لم يخرج جلالةً، فإذا ثبت معناها جلالةً؛ أفسدت على حالٍ، وكانت(2) فاسدةً مفسدةً، حيّةً وميتةً، ومفسدةً ميتتها حيث ما ماتت، ومفسدًا(3) جميع ما خرج منها من رطوبةٍ أو بولٍ أو بعرٍ. وكذلك ما ثبت حكمه من جميع الدوابّ جلالةً(4) من ذوات الأرواح البرية والدماء الأصلية من طائرٍ أو دابّةٍ؛ خرج عندي معنى حكمه إذا ثبت معناه واسمه جلالاً، إلا أنّه بهذه المنزلة حرامٌ مفسدٌ لحمه وسؤره ورطوباته، حيّةً وميتةً، في جميع ما كان ومن حيث ما كان.
وأمّا الحيات والأماحي وأشباه ذلك؛ فمعي أنّ أصل مبتدأ ذلك يخرج من البرّ وفي البرّ، ومعيشة ذلك في البرّ، وإنّما يلحقه بعد أن يصير من ذوات الأرواح حكم معاني الدوابّ البرية، والدماء الأصلية، من جملة الدوابّ الطواهر غير النجاسات، والحلال غير /466/ المحرّمات، فأحكامه قبل(5) أن يثبت(6) له معاني معيشته في الماء أحكام الدوابّ بجميع أحكامه، ولو مات في الماء في ذلك الحال؛ لكان مفسدًا للماء، ولم يخرج عندي في معاني ذلك اختلافٌ، فإذا صار
(1) هذا في س. وفي الأصل: المراعي.
(2) هذا في س. وفي الأصل: كان.
(3) في النسختين: مفسد.
(4) س: جلالا.
(5) س: قيل.
(6) س: ثبت.