الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٥٠٠فيخرج عنها حتّى النقاء، لا ما زاد عليه من توريقها لغير معنى في تطهيرها، ولا نعلم أنّ أحدًا يدعي ما يخالفه فيقول به في هذا أبدًا.
قلت له: وما كان من الحجر أو الزجاج أو الصيني ونحوها؟ قال: فليس في هذه كلّها إلا ما في الأولى من قولٍ في غسلها لما بها من صلابةٍ تمنع من شربها لما يرد عليها من الرطوبة فيحلّها، بل تبقى على ظاهرها، فلا تجاوزه إلى ما وراءه من باطنها، إلاّ ما يكون في الحجارة من رخوها، فإنّه ربما تجتذبها لما به من ذاته من قبولها، /490/ وإلا فهي كذلك، ولا أعلم أنّه يصحّ فيها إلا ذلك.
قلت له: وما كان من الأواني الطينية المحرقة بالنار، ما القول فيها؟ قال: فهذه لا شكّ في أنّها تقبل الرطوبة فتشربها، فإن تغسل من حينها حتّى يزول ما بها جاز لأن يجزيها، وإلا فلا بدّ لزوال ما ولجها من النجاسة في عينها أو ما يكون منها من بعد أن تترك من بعد الغسل في الماء الطاهر، أو يترك هو فيها مقدار ما يلج مولج ما نالها فيجرعه(1) من جسمها، حتّى يبقى على رأي من قال به في حكمها، لا على رأي من يقول إنّها تكسر، فلا ينتفع بها، إلا أن يكون في غير رطوبةٍ، إلا أنّ ما قبله أظهر ما فيها(2) وأصحّ؛ لأنّها كما تشرب(3) الرطوبة من النجاسة، فيتولجها كذلك في الماء الطهور من بعدها، وعلى بلوغه مولجها وغلبته عليها، فلا بدّ من أن يخرجها من داخلها، فترجع حينئذٍ إلى