الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٥٠١أصلها طاهرةً بعد المبالغة في غسلها لعدم بقاء ما أصابها مع كون ما أعقبه من النقاء(1) بالطهور من الماء.
قلت له: فلا يجوز في الترابية أو ما يكون من الأحجار أو من الأنواع المعدنية أن تطهر بالنار، إذا لم يبق في جسمها للنجاسة عينٌ ولا شيءٌ من الآثار أو لا؟ قال: فعسى أن يجوز فيها لأن يختلف في طهارتها بما دون الماء من مزيلٍ لها، لما في الآثار من دليلٍ عليه، وأنّه /491/ لمن قول أولي الأبصار، فاعرفه.
قلت له: فالمغرا من الأواني الخزفية، أو ما يكون من نوع الأزوردية؟ قال: قد قيل فيها أنّ الغسل يكفيها لا ما زاد عليه من استنقاعٍ؛ لأنّ الرطوبة لا تلجها عند من قاله، إلا لانصداعٍ، أو ما أشبهه في الغراء من ضياعٍ لا بدّ معه أبدًا من أن يدخلها، أو يكون ثمّ ما يوصل النجاسة، مثل الأملاح أو غيرها من ماءٍ حارٍ، فإنّها فيما عندي ربما تغوصها في جسمها فتنفذ بها.
قلت له: وما ليس به غراء من الفخاريّة، فتنجس لشيءٍ أصابه، ما الذي به يؤمر في تطهير هذا الإناء لزوال ما ناله فافسده بالماء؟ قال: قد قيل فيه: إنّه إن طهر من حينه قبل أن يلج به شيءٌ من النجاسة، أو كان في الماء أو به شيءٌ من الرطوبة المانعة له من أن يجتذبها غسل حتّى النقاء؛ طهر من وقته، وإلا فلا بدّ له في موضع اجتذابه بها من أن يغسل موضعها ثمّ يترك في الماء الجاري قدر ما يدخل فينتهي مبلغها أو يفرغ عليه من بعد الغسل. وفي قول آخر: بعد جفافه من غسله في جوفه، حتّى يأتي على محلّها منه فيستغرقه من بعضه أو كلّه،
(1) س: البقاء.