الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٤مسألة: ومنه: الرّخصة جائز الأخذ بها لمن اضطرّ إليها؛ دليله قول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -: «إنّ الله يُحبّ أن يؤخذ برخصه، كما يحب أن يؤخذ بعزائمه»(1). وقوله - صلى الله عليه وسلم - من طريق ابن عمر: «إنّ الله يحبّ أن يؤخذ برخصه كما يحب أن تترك معصيته»(2)، وعن ابن عمر: «فمن ترك رخصة غناءً(3) عنها جاء يوم القيامة وجاء على ظهره مثل جبل أحد»(4)، وعن عامر: «إنّ الله يحبّ أن يؤخذ برخصه، كما يحبّ أن يؤخذ بعزائمه»(5). وإنّما أردت أن أذكر لك لما 114 س خامرك من وسواس الشّيطان، والله أعلم.
مسألة: وذكرت أن أطلب لك الرّخصة في ذلك، فقد وجدنا في ذلك عن أبي الحواري ?، فيما سألت عنه، يروي عن بعض الفقهاء أنّه سأله سائل وقال: اُطلب لي في ذلك الرّخصة، قال: فأقبل عليه مغضبًا الله أعلم، وكتب إليه بالغضب، وقال في ذلك: إنّما نفتي برأي المسلمين، ليس علينا في ذلك طلب رخصة، والله أعلم.
(1) أخرجه الطبراني في الأوسط، رقم: 6282. وأخرجه ابن حبان في صحيحه بلفظ قريب، كتاب البر والإحسان، رقم: 354.
(2) أخرجه أحمد بلفظ: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ»، رقم: 5866. وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه بلفظ: «إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تترك معصيته»، كتاب الصيام، رقم: 2027.
(3) ث: عناء.
(4) أخرجه ابن الجعد موقوفًا على ابن عمر بلفظ «مَنْ تَرَكَ رُخْصَةً مِنْ رُخَصِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ رَغْبَةً عَنْهَا حَمَّلَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِثْلَ ثَبِيرٍ حَتَّى يَقْضِيَ بَيْنَ النَّاسِ»، رقم: 2372.
(5) تقدم عزوه.