الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٥مسألة: وذكر أنّ أبا عبيدة ? سأله رجل عن شيء لم يصحّ السّائل مسألته، فقال له: فرِّجْ عليّ فإنّي مغموم؛ فقال له أبو عبيدة: أنت أحقّ بغمّك منّي، تخلطوا ثمّ تطلبوا منّا التّصحيح.
مسألة: ومن جواب الشّيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي: وسئل: ما معنى أنّ الله يحبّ أن يؤخذ برخصه، كما يحبّ أن يؤخذ بعزائمه، وما حدّ الضّرورة المخصوصة بأخذ الرّخصة فيها، وهل يجوز العدول عن الأعدل عنده إذا كان يستطيع العمل به، إلاّ أنّه لما أراد الخروج والتّوبة إلى الله ممّا دخل فيه أحبّ أن يأخذ بالأسهل لنفسه دون الرّأي الذي فيه صعوبة عليها؟ أفتنا بجواب شاف مأجورًا.
الجواب: إنّ رُخَص الله تعالى تأتي على معانٍ كثيرة: ومنها لازمة في موضع لزومها، ومنها وسيلة، ومنها /115 م/ مباحة، ومنها منهيّ عنها؛ فالمنهى عنها كأكل ذوات المخالب من الطّير، والنّاب من السّباع، لمن رأى أنّه نهيُ أدب؛ فإنّه لا شكّ وإن رأى حلَّها، ولم يجز له أن يحكم بين خصمين فيها، إلاّ بما رآه أقرب إلى الحقّ؛ فإنّه في نفسه أفضل له ترك أكل ذلك، والنّهي غير مرتفع عنه، والمباح جميع ما أباح الله من الأعمال التي ليست هي من العبادة، ولا يطلب بها نفعًا في الدّنيا، كالذي يزين نقشه في كتاب ينسخه، لا يطلب به زيادة الثّمن، إلى غير ذلك من المباحات. ومنها أن يحيي نفسه بالميتة؛ فإنّ الله يحبّ أن يحيي نفسه، وهي رخصة منه في حال الضرورة. ومنها أن يأخذ ممّا فيه الاختلاف ليصرفه فيما لا اختلاف أنّه عليه، كالأخذ من عند السّلطان ليقيم به أهله ونفسه، ولا يجد معيشة غيرها، أو ليوفي به عن حقّ لازم عليه، وقس على هذه المعاني، جميع ما لم نذكره، ممّا يخرج على هذه الأصول المذكورة؛ ففي موضع