الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٥١٠الدبة من توريقه في الماء قدر ما يحتاج إليه لزوال ما به من النجاسة، في موضع انتشافه لها، إن كان لا ضرر في ذلك.
قلت له: وما لا بدّ في توريقه من أن يضيع على حال؟ قال: فليترك مهملاً، أو ينتفع به فيما لا يخشى عليه أن يفسده مجملاً.
قلت له: فهلا جاز في هذه الآنية كلّها أن تطهر بغير الماء لزوال ما أفسدها، فيجزي في غسلها؟ قال: بلى، إنّ هذا ممّا يجوز في الرأي أن يلحقها، وإن خصّ(1) في بعض القول ما يكون من الطين إلحاقًا له بالأرض؛ لأنّه من ترابها. وبعضٌ أجازه فأجزاه على ما كان من نباتها فعسى أن يلحق بهما. وما هنّ من الحجارة أو المعدن أو الحيوان؛ فيجوز لزواله بالشمس أو الريح. وعلى قول آخر بهما. وقيل: بما أزاله حتّى بالزمان أن يرجع إلى ما لها من الطهارة في الأصل رأيًا لمن أظهره من أهل العدل، إلا أنّ أكثر ما فيها من رأي الفقهاء أنّها /501/ لا تطهر إلا بالماء، وليس في شيءٍ من هذه الآراء ما يدلّ على خروجه من الصواب على حالٍ، إلا أنّ الاحتياط بالغسل في موضع المكنة أولى لما فيه من الفضل.
قلت له: وما كان من البرك المعمولة بالصاروج، فأصابه شيءٌ من النجاسة في حالٍ، ما صفة تطهيره؟ عرّفني به. قال: فإن طهر في الحال قبل أن يلج به شيءٌ من النجاسة في باطنه، أو قد صار بحدّ ما لا يشربها لما به من ظاهر الرطوبة ما يمنع الوراد على ظاهره من أن يجاوزه إلى ما وراءه من داخله؛ جاز لأن يطهر من وقته، وإلا فيحتاج لولوجها فيه في موضع شربه لها إلى أن يجعل فيه الطهور من الماء من بعد أن يغسل فيترك به منقعًا إلى أن يدخل في باطنه ما
(1) س: خض.