قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٦

الفرض، وفي موضع ما يكون وسيلة؛ فإنّ الله يحبّه منه، أي يرضى عليه بذلك؛ لأنّ محبّة الله تعالى هي رضاه، وفي موضع الكراهية؛ فهو موضع عفو، والعفو لا يسمّى عفوًا إلاّ عن زلّة يعفو عنهما وليّ عفوها؛ فافهم ذلك.

مسألة: وعنه: وسئل ما معنى هذين البيتين؟ 115 س

وتُبْذَلُ الرّخصة يا محبوب … لكلّ من تاب من الذّنوب

لكن ذا الإصرار عنه تكتم … ليس له تُبْذَل فيما نعلم

وهل يجوز العدول عن الأعدل، أو البذل له من غير ضرر أم لا؟

الجواب: يريد أنّ كلّ تائب من ذنبه، راغب إلى طاعة الله، وكان فيما دخل فيه الخروج منه على وجوه فيها تشديد وترخيص، فإذا علم منه صدق التّوبة بُذل له الرّخصة؛ لئلا يستصعب الخروج من ذنوبه، وهكذا كان يعمل والدي، والذي يراه يطلب الرّخص حيلة، وهو مصرّ على الذّنوب، لم يعلمه بالرّخص، وأفتاه بالأشدّ، والله أعلم. انقضى.

مسألة: وينبغي للمفتي أن يستر عن الجهّال كلّ فتوى كان فيها تأويل أو رخصة؛ لأنّ الرّخصة إنّما هي للمضطرّين، والجهّال يطلبونها مختارين لا مضطرّين؛ فقد روي عن ابن عبّاس: أنّ رجلا سأل عن توبة القاتل، فقال: لا توبة له، وسأله آخر عن توبة القاتل، فقال: له توبة، ثمّ قال: إنّ الأوّل رأيت في عينه إرادة القتل فمنعته، فجاء مسكين قد قتل فلم أقنّطْه.

مسألة: روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -: «لا تطرحوا الدّرّ في أفواه الكلاب»(1).

(1) تقدم عزوه.