الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٥٢١قال غيره: نعم، إن كان قد بلغ بها الأمر إلى حدّ ما لا يمتصّ من النجاسة في الحال؛ لأنّها لا تحتاج في تطهيرها إلا أن تغسل من بعد أن ينزع ما فيها من الماء النجس مقدار ما يجزيها فتطهر من وقتها، وأمّا في موضع ما لا بدّ من أن يلج بها شيءٌ من أجزائها لوجود كون شربها؛ فعسى في تجفيفها(1) وغيره أن يجوز لأن يلحقها معنى ما في الإناء الذي ينشفها فيكونا على سواءٍ في هذا؛ لأنّهما(2) أشباهٌ، والله أعلم، فينظر في ذلك.
(رجع) مسألة: ومنه: وفي حوض الصاروج، إذا تنجس وأخرج عنه الماء إلى(3) أن ضربته الشمس /512/ والريح، ويبس، أيطهر بذلك أم لا؟ فإذا كان الحوض لا يشرب الماء، وأصابته النجاسة؛ فيكفيه أن يطهر بالماء، وإن كان فيه أطلق وغسل بماءٍ طاهرٍ، وأمّا إن كان الحوض يشرب الماء؛ فيطهر بالماء ثلاثة أيّامٍ بلياليها، وهو أن يملأ ماء بالليل ويطلق بالنهار، والله أعلم.
قال غيره: صحيحٌ، ويجوز على قولٍ آخر في موضع شربه لأن يملأ جافًّا من بعد أن يغسل فيطهر بماءٍ واحدٍ، وإن [كان مائه](4) يابسًا رجا(5) لأن يلحقه معنى الاختلاف في تنقيع الماء فيه قبل جفافه بعد غسله، وبالجملة فعسى أن يجوز لأن يكون على ما في الإناء من حكمٍ، وقد مضى من القول ما دلّ في
(1) هذا في س. وفي الأصل: تحقيقها.
(2) هذا في س. وفي الأصل: لأنها.
(3) هذا في س. وفي الأصل: إلا.
(4) هكذا في الأصل. وفي س: كائه.
(5) س: رجاء.