قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 15

الجزء ١٥ · صفحة ١٧

أنزل النطفة منهما فعليه الغسل، وإن لم يغمض الحشفة في الفرج.

وقلت: وكيف التقاء الختانين إذا أجرى عليه من خارج، أو إذا أولج الرأس؟ فهو عند الفقهاء /9/ إذا غمض الحشفة؛ ففيه الغسل واجب، وإن لم ينزل النطفة.

مسألة: ومن كتاب الإشراف: اختلف أهل العلم فيمن جامع امرأته ولم ينزل؛ فقالت طائفة: لا غسل عليه. وقال بعضهم: الماء من الماء، فممن روينا عنه: علي بن أبي طالب، وابن مسعود، وسعد بن أبي وقاص، وأبي [بن] كعب، وأبو سعيد الخدري، وابن عباس، ورافع بن جريح، وأبو أيوب الأنصاري. وقال زيد بن حماد الجهني: سألت خمسة من المهاجرين كلهم قالوا: لا اغتسال من الماء، وروي ذلك عن عروة بن الزبير.

وأوجبت طائفة الغسل إذا جاوز الختانان ولو لم ينزل ذلك، وروينا عن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وأبي هريرة، وعائشة، وشريح، والشعبي، وعبيدة السلمي، وبه قال مالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، ومن تبعهم، ولا أعلم بين أهل العلم اختلافا، وبه يقول، وذلك ثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا جلس بين شعبيها والتزق الختان بالختان، فقد وجب الغسل»(1).

قال أبو سعيد: هذا القول عندي فيما يخرج في معاني الاتفاق من قول

(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: أبي داود، كتاب الطهارة، رقم: 216؛ وابن راهويه في مسنده، رقم: 1100؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 3410.

٦٬٣٨٩ / ٣٦٬٧٥٥