الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٨الباب الثّالث عشر في ذكر المتعنِّت وجوابِه، وما يخبر المستفتي
ومن كتاب بيان الشّرع: وينبغي للعالم إذا سأله متعلّمٌ أن يجيبه، فإن عاوده متفهّمًا أن يفيده ويعينه ولا يضجر؛ فربّما لم يفهم عنه الجواب في أوّل إجابته، فإن بان له أنّه يسأله متعنّتًا أو عانتًا أو طالبًا أو عابثا طالب رخصة أو متأوّلا؛ صَمَتَ عنه ولم يجبهُ؛ لأنّ المتعنّتَ يريد الأذى ويقصد الامتحان فجدير أن يقفَ عن جوابه؛ وهذا الخبر عن ابن عبّاس، والبحر والقدوة والقائل: من يسألني عمّا دون العرش أخبره به، قد أمسك عن إجابة المتعنّت له؛ وهذا علي بن أبي طالب قد سأله ابن الكواء، وهو على المنبر، فقال: ويلك، اجلس يا ابن الكواء، إنّك متعنّت ولست بمتفقّه، فقال: والله ما أنا بمتعنّت وإنّي لمتفقّه، وإنّك لإمام وإنّا لَرَعيَّةٌ، وإنّ لله عليك الحجّة، فقال: ويلك يا ابن الكواء سَل تفقه فإن بين 116 س أضلاعي علمًا جمًّا، فقد وقف عن إجابته إذ ظنّ أنّه متعنّت، ثمّ أجابه إذ أقسم له أنّه غير متعنّت بل متعلّم.
والتعنُّتُ: التّفعّل من العنتِ، وهو إدخال المشقّة على الإنسان، ومن سأل عانتا أو عابثا أو لاعبا، أو للرّخص في الدّين طالبًا؛ فالسّكوت عنه صواب، وهو له جواب؛ لأنّه يكون بسؤاله ذلك سفيها، ولا جواب أقطع للسّفيه من الصّمت.