الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٩مسألة: روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -: «إذا قعد أحدكم إلى أخيه فليسأله تفقّها، ولا يسأله تعنّتا»(1).
قال الشّيخ ناصر بن أبي نبهان: هذا نهي تكريه، وهو مكروه جدا، والمتعنّت أحرى به أن لا يجاب أصلا، ولا يقرّبه من نفسه؛ فإنّه ممّا يستدل به على أنّه معجب بمعرفته، ويريد بها إنزال درجات أهل الفضل مع النّاس، والمتعنّت هو الذي يسأل العارفين بالتّغابي وممّا يعرف أنّه ليس من فنّه، ويظنّ أنّه لا يعرفه يريد بعجزه بمعرفة ذلك، حتّى يترفّع عليه بمعرفة ذلك، إلى غير ذلك من الإرادات الرّذيلة، والله أعلم.
مسألة عن الشيخ هلال بن عبد الله بن مسعود العدوي ?: وما تفسير ما جاء في الأثر: ثلاثة لا يجابوا: العانت، والمتعنّت، وطالب الرّخصة قبل أن يقع فيها، وكذلك الأعرابي الجافي، ما صِفةُ الجَافي؟ قال: /117 م/ العانت: من يطلب منك أن تكشف له علما، يرجوه منك، يريد به أن يوقعك في فتنة سلطان جائر، أو عدوّ يتربّص بك الدّوائر. والمتعنت: هو من يطلب منك تفسير علم لا يرجوه منك، يستعجزك بذلك، وهو يعلم بذلك؛ فإن سألته عنه لم يخبرك عنه، وإن لم تقدر على جوابه سرّه ذلك، ورأى الفضل لنفسه عليك. والجافي: هو الذي لا يعرف شيئا من حدود الله، وهو كالبهيمة التي لا تحسن صلاحها من فسادها، ولا يستدلّ به على شيء من أبواب الدّين ولا ذات الدّنيا، إلاّ ما شاء الله من ذلك؛ فاستحقّ اسم الجافي. وأمّا طالب الرّخصة قبل
(1) أخرجه الديلمي في الفردوس، رقم: 1183. وأخرجه الرامهرمزي في المحدث الفاصل بين الراوي والواعي، ص: 359.