الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ٢٢الغسل من الجنابة من كتاب الله نصا(1)، ومن سنة رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - أمرا وفعلا، وثبت في معاني الاتّفاق /14/ من قول الأمة من جميع أهل القبلة، لا نعلم بينهم اختلافا في ذلك، وهي(2) أمانة كما قال، ومعنى الأمانة في ذلك أنّ العبد مؤتمن عليها فيما بينه وبين نفسه، ليست من ظواهر الأعمال التي يطّلع عليها في عامة الأحوال غيره، وإن كان الدين كله أمانة لله تبارك وتعالى يسأل العبد عنه كله ما لزمه منه وخصه وجوبه، فإنّه يشبه ما يكون العمل به ظاهرا من الطاعة، وتظهر على العباد، وتركه ظاهر مما يظهر على العباد، فكان من لا يعمل ذلك لله باعتقاد صدق ونية حق، عمل ذلك على وجه المنافعة للعباد، ورجاء الموافقة لهم، وخوفا منهم على نفسه من عقوبات الله من العباد، وهذه الأمانة في سرائره(3) التي لا تكاد أن يعلم بوجوبها عليه، ولا بأدائه لها، [فكان في](4) سرائر أمانات الله في دينه على العبد، وقد(5) قيل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الوضوء للصلاة من السرائر»(6)، والوضوء يكاد أن يكون أظهر وأشهر من
(1) زيادة من ق.
(2) ق: هذه.
(3) ق: سريرة.
(4) ق: فكانت من.
(5) زيادة من ق.
(6) أخرج الواحدي في التفسير الوسيط بلفظ: عَنْ مُعَاذٍ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ (ص): مَا هَذِهِ السَّرَائِرُ الَّتِي يُبْلَى بِهَا الْعِبَادُ فِي الآخِرَةِ؟ فَقَالَ: «هِيَ سَرَائِرُكُمْ فِي أَعْمَالِكُمْ مِنَ الصَّلاةِ، وَالصِّيَامِ وَالزَّكَاةِ، وَالْوُضُوءِ، وَالْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ»، 4/ 466. وأورد البغوي في تفسيره معالم التنزيل (ط. إحياء التراث) عن عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ أنه قال: «السَّرَائِرُ فَرَائِضُ الْأَعْمَالِ، كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالْوُضُوءِ وَالِاغْتِسَالِ مِنَ الْجَنَابَةِ»، 5/ 239. وأورد القيرواني في النَّوادر والزِّيادات عن مالك أنه قال: «الوضوء من السرائر»، 1/ 45. كما ورد بلفظه في بيان الشرع، 9/ 26.