الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ٢٣أفعال العبد في عامة أحواله، وفي تعاهده له، ووجوبه عليه في أكثر من أحواله، فإذا ثبت أنه من السرائر كان الغسل من الجنابة أولى؛ لأنه أبعد من الظهور في علم وجوب ذلك وتأديته في العبد ومنه، فكان ذلك من الأمانات والسرائر.
وأما قوله: "لا عذر لمن جهلها" فإنه يخرج في معاني القول أن لا عذر لمن جهلها، إلا أن يكون يجهل العلم (ع: العمل) بها، وهو قادر على العلم بها(1)، وطلب علمها، فلا يطلب علم ذلك مع جهله له، ولا يعمل به، ولا يعتقد علم ذلك حتى ينقضي وقت صلاة حاضرة /15/ مما يلزمه أداؤها بالطهارة، أو يصليها بغير طهارة، ويبقى وقتها على ذلك، ويترك العمل بها وتأديتها؛ لجهله ذلك، وهو يقدر على ذلك.
وفي بعض مثل ما قيل: إذا حضر وقت العمل بها لم يسع إلا علم وجوبها، والعمل بها بعد العلم بوجوبها. وفي بعض القول: إنه إذا عمل بها قصدا منه إلى طاعة الله بها، أو عبادة الله، أو عمل بها في جمل(2) ما هو معتقد للطاعة لله، جاز له ذلك، وكان معذورا عن علم لزومها، وكذلك الصلاة على هذا، والوضوء للصلاة، القول في ذلك على حسب هذا.
ومن جامع ابن جعفر: والغسل من الجنابة فريضة في كتاب الله - عز وجل -، لا عذر لمن جهلها، وهي أمانة يسأل عنها العبد يوم القيامة.