الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ٢٤قال أبو محمد: أظنّه أراد بقوله: "غسل الجنابة فريضة في كتاب الله" أنه عبادة كسائر العبادات التي تعبد الله بها عباده في كتابه بقوله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة:6]؛ أي: اغتسلوا.
وقوله: "لا عذر لمن جهلها" أنّه من علم بجنابة(1) فجهل أنّ عليه الاغتسال منها، أنه لا عذر له بذلك عند الله إذا كان تلاوة القرآن تطرق سمعه بأمر الاغتسال، والاغتسال من تفسير ما أمر به في الجملة، وهو ممكن من السؤال، والمفسرون موجودون.
وقوله: "أمانة" أي أنه ينفرد بعضها، ولا خصم له فيها، كالمؤتمن على الأمانة ينفرد بحفظها، وهو مصدّق في أدائها أو ضياعها، فشبهها بالأمانة من هذا الوجه على جهة /16/ المجاز والتوسع(2)، والله أعلم.
وأما قوله: "يسأل عنها العبد يوم القيامة" فإنه يسأل عنها العبد يوم القيامة، كما يسأل عن الصلاة وغيرها من سائر العبادات، كان قد أدّاها بحقها، أو قصّر فيها، وقد قال الله تعالى: ﴿لِّيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ﴾ [الأحزاب:8]، فأخبر أنه يسأل المطيعين، فمن صدق في فعله وقوله فيما كلّفه دليل على من لم يصدق في فعله وقوله أولى بأن يسأل، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا يدخل الجنة من يسيء ملكته، وملعون من ضار مسلما أو غره(3)»(4)، لا يدل
(1) ق: بجنابته.
(2) ق: التوسيع.
(3) في النسختين: غيره.
(4) أخرجه بلفظ قريب كل من: البراز في مسنده، رقم: 43؛ وأبي يعلى في مسنده، رقم: 96؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 9312.