الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ٢٥على سقوط اللعنة عمن ظلم غير مؤمن، وكما قال جل ذكره في الوالدين: ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾ [الإسراء:23]؛ يدل على سقوط الوعيد عنه إذا أجاعهما أو ضربهما، بل النهي له أن يقول لهما: "أفّ" يدل على ما كان فوق ذلك من الأذى لهما أن النهي أولى أن يلحقه، وأنّ الوعيد له على ذلك ألزم. وكذلك قوله - عز وجل -: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾، وهو رجب، وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ﴾ [التوبة:36]، فدل على إباحة الظلم في غير هذه الأربعة الأشهر المذكورة من الشهور، والله أعلم.
ومن جامع ابن جعفر: وقيل عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «يجزي للغسل من الجنابة صاع من ماء»(1)./17/
قال أبو محمد: أما قوله: "إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «يجزي الغسل من الجنابة صاع من ماء» " فهذا خبر لم أحفظه، والذي جاءت به الأخبار ونقله حملة الآثار أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - «توضأ بمد من ماء، واغتسل من الجنابة بصاع»(2)، هكذا جاءت الأخبار، فإن كان ذهب ابن جعفر إلى ما أخبر أنه النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر به وفعله، فهو أمر به، فغلط من التأويل؛ لأن الرواية عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال يجزي الصاع
(1) أخرجه عن جابر موقوفا كل من: ابن دكين في كتابه الصلاة بلفظ قريب، باب ما يكفي من الغسل، رقم: 67؛ والنسائي بمعناه، كتاب الطهارة، رقم: 230.
(2) أخرجه بلفظ «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع» كل من: الترمذي، أبواب الطهارة، رقم: 56؛ والنسائي، كتاب المياه، رقم: 347؛ وابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، رقم: 268.