الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ٣٧قلت له: فالجنابة ما هي؟ عرّفنيها بقول يعرفني بها فتدلني عليها. قال: فهي الماء الدافق الذي يخرج من بين الصلب من الرجال، والترائب من النساء، عن شهوة يدركها معه في الحال، وبخروجه يرتفع ما به من لذة فتنقطع، والفرق بين /27/ المائين؛ أمّا أنّ ماء المرأة رقيق أصفر، وماء الرجل ثخين أبيض، وله رائحة الطلع، إلا أنه يوجب الحرافة عن أصل مزاجه في حين، فتغير ما له في أصله من لون، وإلا(1) فهو كذلك.
قلت له: فخروجها عن شهوة في ليل أو نهار، بأي وجه كان من علاج أو غيره، في يقظة أو منام، موجب في دين الإسلام، لفرض من الاغتسال على من بلي به من النساء والرجال؟ قال: نعم في بعض القول. وقيل في الأنثى: إنه لا يلزمها، إلا أن يكون من جماع، خلافا للذكر، فيما عداه، فإنه لازم له بخروجها حية في إجماع، ومختلف في الميتة، لما لهم في لزومه بها من رأي في نزاع، متى كان في ليل أو في نهار، أو على أي(2) وجه كان وقعا من علاج الاختيار، أو غيره، في يقظة أو منام، فالقول في كل منهما واحد في هذا المعنى على حال، مع انفراد كل واحدة بما لها في الدين، أو الرأي من أحكام.
قلت له: فالفرق بين الحي من الجنابة والميتة(3) ما هو، أوَلاَ تخبرني في كل واحدة ما حدها؟ قال: بلى، قد قيل في الحية: إنّها ما كان عن شهوة في لذة يجدها من تخرج منه حال خروجها، وربما يكون في الرجل مع اضطراب من ذكره