الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ٣٩أن يكون لها حكم الميتة؛ لأنها لم تكن عن شهوة حال نزولها. وعلى قول آخر: فيجوز لأن تعطى على هذا حكم الحياة لما تقدمها من الشهوة الموجبة لإنزالها. ويعجبني في هذا الموضع لمن نزل إليه أن يغسل لأداء ما عليه من فرض الصلاة في غير دينونة، ولكن ليخرج ممّا به من شبهة إلى ما لا قول فيه أثر أنه على حال. /25/
قلت له: فإن كان خروجها من بعد [أن انتشر](1) إحليله فاضطرب في حاله، ثم فتر فسكن عن الحركة والاهتزاز، لأنّه في غير شهوة أبدا؟ قال: فعسى في هذه أن يكون حكم الميتة بها أولى، لعدم ما يدل على حياتها، بل هي أشبه شيء بالمذي في قول من له معرفة بالأمر والنهي.
قلت له: فإن كان خروجها في انتشاره حال اضطرابه، إلا أنّها لا في شهوة يجدها؟ قال: فلا أرى لها مخرجا عن أن يكون في حكم الميتة مثل الأولى؛ لأنها لم تكن عن شهوة في نزولها أبدا.
قلت له: فإن وجد شهوة إلاّ أنّه لعله حين أحسها أمسك عن المجرى بشيء، حتى إذا فترت الشهوة، وزال من ذكره اضطرابه أطلقه، فخرج منه في الحال ما لا شك فيه أنه نطفة عند من عرفها؟ قال: فإذا احتمل فأمكن في خروج النطفة مع الشهوة أن يكون قد بلغ المجرى الذي قد أمسك عليه من(2) ذكره فسده، وإنما منعها أن تخرج في الحال معها ما قد فعله فدفعها، واحتمل أن يكون موضع شبهة، والخروج منها بالغسل أولى، وفي نظر من له معرفة بالعدل لما بها من شهوة