قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 15

الجزء ١٥ · صفحة ٤١

النِّسَاءَ} [النساء:43]، في إطلاقه ما دل على هذا؛ لأنه الملامسة هي الجماع في قول الفقهاء.

قلت له: وما حد هذا الجماع الموجب في كونه /27/ لفرض الغسل في الإجماع؟ قال: ففي قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا التقى الختانان وجب الغسل أنزل الرجل أو لم ينزل»(1) ما دل في إطلاقه على أن حدّه غيبوبة الحشفة في الفرج من الإنس، أو الجن، أو ما يكون له فرج من الحيوان على أي وجه في العمد أو الخطأ كان، ولا نعلم أنّ أحدا يخالفه في المتعبدين من بلغ من النساء أو الرجال، إلاّ من لا يجوز أن يعتد بقوله من أهل الضلال.

قلت له: فإن كان في قبل أو دبر، من أنثى أو ذكر، فالقول فيه مع الواطئ في بلوغه واحد، صغيرا الموطأ كان أو كبيرا، في وجوبه عليه أم لا؟ قال: نعم، قد قيل هذا لا غيره في الحق؛ لعدم ما يدل على جواز الفرق(2)؛ لأنه قد وطئ في بلوغه فرجا، فلا مخرج له في العدل مع غيبوبة الحشفة فيه من لزوم الغسل، أو تظن أنّ له عنه ملجأ يرجع إليه مع القدرة، كلا أنزل الماء الدافق أو لم ينزله، صغر الموطأ أو كبر، فهو عليه في موضع جوازه لحله، أو المنع لحرامه من إباحة في فعله، فهو كذلك، ولا نعلم أنّه يختلف في ذلك.

قلت له: فالمنكوح عليه في العدل ما على الناكح له من الغسل، إذا كان من المتعبدين في الحال بمثله أم لا؟ قال: ففي القول من أهل الحق ما يدل على هذا

(1) أخرجه الربيع، كتاب الطهارة، رقم: 135. وأخرجه دون قوله: «انزل الرجل أو لم ينزل» كل من: ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، رقم: 608؛ وأحمد، رقم: 26025.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: الفراق.

٦٬٤١٣ / ٣٦٬٧٥٥