الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ٤٣على خروجه من العدل، إلاّ أنّ في قول الشيخ أبي سعيد ? ما يدل على ترجيح الأول لاختياره له.
قلت له: فإن لم تدر أنه ولج شيء في فرجها من هذا الماء، أو لا، ما الذي بهما في الغسل أولى، على قول من يوجبه أن لو صح لولوجه معها؟ قال: قد قيل: إنّ عليها أن تغتسل؛ حتى تعلم أنّه لم يلج من هذا الماء شيء من فرجها. وقيل: إنّه لا يلزمها؛ حتى تعلم أنّه قد ولج به يوماً.
قلت له: فالقولان الأول والآخر كلاهما يخرجان في هذا الموضع على وجه الحكم فيه، فيتنازعانه رأيا أم لا؟ قال: فعسى في الأول منهما أن يكون معنى الاسترابة لانتشافها، فالخروج من الريبة الداخلة عليها إلى ما لا شبهة فيه أولى ما بها، وفي الآخر أن يكون هو المقتضي في هذا المعنى لوجه الحكم؛ لأنّ كون ولوجه بالجزم لا يصحّ، إلا عن يقين من العلم، وإلا فليس له إلا ما في أصله من عدمه ما لم يصح، وإن احتمل كونه في الحال، فالعكس في إمكانه لا دافع له على مر زمانه حتى يصح معها كون ولوجه في فرجها يقينا، وإلا فالشك متطرق إليه، ومجرد الظن غير رافع له جزما، فكيف يصح أن يقضي به، لا على واضحة من الأمر يوجبه حكما، دع ما فوقه من إفادة علما، وفي هذا كله ما دل على أنه أولى ما فيه، أن يكون الأمر به في هذا الموضع من الاحتياط في عدله، إن /30/ صح ما أراه في ذلك.
قلت له: فالبكر في بلوغها، ما القول على هذا فيها من جهة الغسل، أيلزمها أم لا؟ قال: ففي الأثر؛ إنه لا يلزمها؛ حتى تعلم أنّه أولج في فرجها، وإلا فلا غسل عليها؛ لأنها لا تنشف في رأي من قاله، وإن ترجع إلى ما في النظر جاز لأن يلحقها ما في الثيب من قول في رأي، إذ قد يمكن أن يدخل فيه بقدر