الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ٥٥معنى ما بها من لزوم معرفتها لنزول بليتها الموجبة في الحال لأداء فرض الاغتسال إن صح، وإلا فالذي(1) من قبله هو الوجه فيهما، والله أعلم، فينظر في جميع هذا الفصل، ثم لا يؤخذ منه إلا العدل، والسلام.
مسألة: نقلتها من كتب بعض قومنا: وأما المنيّ فهل هو نجس أم طاهر؟ ينظر إن كان من الآدمي ففيه خلاف بين الأئمة، وفي مذهبنا والذي ذهب إليه مالك وأبو حنيفة أنه نجس، وحجتهما رواية الغسل ولفظها: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغسل المني، ثم يخرج إلى الصلاة في ذلك الثوب»(2)، /42/ ومذهب الشافعي، وأصحاب الحديث، وذهب إليه خلق منهم؛ علي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، وابن عمر، وعائشة - رضي الله عنهم - أنه طاهر، وهو أصح الروايتين عن الإمام أحمد، وبه قال داود، ودليل هؤلاء رواية الفرك، ولفظها قول عائشة: «لقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فركا، فيصلي فيه»(3) ولو كان نجسا لم يكف فركه كالدم وغيره، ورواية الغسل محمولة على الندب، واختيار النظافة جمعا بين الأدلة، ولا فرق في ذلك بين منيّ الرجل والمرأة على المذهب، وأما منيّ غير الآدمي فإن كان منيّ كلب أو خنزير أو فرع أحدهما فهو نجس بلا خلاف كأصلهما، وأما ما عداهما من بقية الحيوانات ففيه خلاف. الراجح عند الرافعي
(1) هذا في ق. وفي الأصل: فلا الذي.
(2) أخرجه مسلم، كتاب الطهارة، رقم: 289؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الصلاة، رقم: 4181. وأخرجه البخاري بمعناه، كتاب الوضوء، رقم: 230.
(3) روي «عَنْ عَائِشَةَ فِي الْمَنِيِّ قَالَتْ: كُنْتُ أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»؛ أخرجه مسلم، كتاب الطهارة، رقم: 288. وأخرجه بلفظ قريب كل من: أبي داود، كتاب الطهارة، رقم: 372، والنسائي، كتاب الطهارة، رقم: 298 ..