قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٢١٢

المناصحة للمسلمين، ودوموا(1) يا إخواني سالمين مسرورين متعلّمين، سائلين عن المستغلق في أمر دينكم؛ فلعلّنا إن شاء الله يجعل لنا مفتاحا من مكنون له، نفتح به ما استغلق من حكمه وعلمه، والله بكلّ شيء عليم، ألا إنّ معنى المهتمّ بأمور المسلمين إذا كان ملزما نفسه في أصل اعتقاده أداء جميع ما يلزمه من حقوقهم، من ولاية أو نصرة أو غير ذلك من الواجبات؛ فهو مهتمّ بأمر المسلمين. وإن كان مهملا؛ فذلك، ولم يلزم نفسه حقّا للمسلمين؛ فهذا غير مهتمّ بأمر المسلمين.

مسألة لغيره: وسئل عن المفتي، هل له أن يخبر المستفتي بالآراء ليختار منها المستفتي ما أراد، وهل يجب عليه ذلك؟ فقال: إذا كان المفتي مخبرًا للمستفتي أخبره بالاختلاف، وإن كان مفتيا لِمن استفتاه؛ لم يفته إلاّ بما يقول هو به، /119 م/ ممّا يراه عدلا عنده، وإن أخبر المفتي المستفتي بالاختلاف، ونقل له عمّن لا يعرفه المستفتي؛ لم يأخذ بقول الرّافع، ولو كان ثقة ضابطا للنّقل من أهل الرّأي، ولكن ينظر في فتيا المرفوع، فإن كان ممّن يؤخذ بفتياه أو برفيعته أخذ بذلك، وإن كان ممّن لا يجوز منه ذلك؛ لم يؤخذ بقوله حتّى يعرف عدل ذلك القول، والله أعلم.

مسألة: وقيل في السّائل إذا جاء يسأل عن شيء في التّعارف والحكم، وله وجهان؛ أن يخبره المفتي بالوجهين جميعًا في التّعارف، والحكم؛ ليدخل عليه الفرج من وجهه، والضّيق من وجهه، فيطلب السّائل السّلامة لنفسه، وإن أراد السّائل أن يأخذ بنفسه بمعنى التّعارف ويترك الحكم، إذا كان التّعارف يبيح له التّرك،

(1) في الأصل: دموا. وهذا النّص من زيادات الأصل على النّسختين: ث، ج.